تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الكبير في أصول التفسير — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
الأرواح ، وتدرّع بالبشرية ، ثم أردنا أن نكشف هذه النسبة والعلاقة كشفا صحيحا لم يجز لنا أن نستعمل لذلك لفظ « الاتحاد » إلا بتجوز كبير ، وأقرب ما يمكن التعبير به عنه هو لفظ « التقويم » أو شبهه من الألفاظ . تعالى اللّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا .

موازنة بين النصارى وبين المبتدعة من المسلمين :

وإذا أردت أن ترى نموذجا لهؤلاء الضالين في قومك فانظر إلى كثير من أولاد الأولياء و « المقدسين » ما هي تصوراتهم عنهم واعتقاداتهم فيهم وإلى أي حد وصلوا بهم !
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
.

اعتقادهم بصلب المسيح عليه السلام :

ومن ضلالات النصارى في معتقداتهم أنهم يؤمنون بقتل عيسى صلبا ، مع أن الواقع خلاف ذلك ، وقد شبّه لهم والتبس عليهم الأمر ، فظنوا رفع عيسى عليه السلام إلى السماء قتلا له وصلبا ، وتوارثوا ذلك فيما بينهم جيلا بعد جيل حتى كشف القرآن الكريم عن شبهتهم وأزاح الستار عن الحقيقة قائلا :
وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ
. وما حكي في الإنجيل على لسان عيسى عليه السلام مما يشير إلى قتله ، فإنه ليس إلا إخبارا منه بجراءة اليهود وإجرامهم وإقدامهم على قتله ، لكن اللّه عصمه منهم وخلّصه من أيديهم ، وما جاء فيه من كلام الحواريين بهذا الصدد فإنه ناشئ عن الاشتباه والتباس الأمر ، ولم يكن لهم اطلاع على الرفع الذي لم تكن تألفه عقولهم ولم تسمعه من قبل آذانهم .

ضلالهم في حمل كلمة « فارقليط » على عيسى عليه السلام :

ومن ضلالاتهم أيضا أنهم يزعمون أن الفارقليط الموعود بمجيئه والمبشر بقدومه في الإنجيل هو عيسى عليه السلام نفسه الذي جاء بعد قتله - حسب زعمهم - إلى الحواريين ، وأوصاهم بالتمسك بالإنجيل . ويزعمون أن عيسى عليه السلام