الانقياد والطاعة والخضوع ، والسير على طريق الأنبياء والمرسلين ، ليس غير .
وهناك كثير من أمثال هذه التأويلات الفاسدة التي ركزت في نفوسهم ، وتلقّوها وتوارثوها عن آبائهم ، وقد تكفل القرآن الكريم بردها ورفع هذه الشبهات ودحضها وإبطالها أتم إبطال .
كتمان الآيات :
أما كتمان الآيات فإن اليهود كانوا لأجل المحافظة على جاه شريف أو كبير ، أو لطلب منصب أو رئاسة يخفون بعض الأحكام والآيات من التوراة ، حتى لا يذهب اعتقاد الناس فيهم بتركهم للعمل بها ، وانصرافهم عنها ، ولنذكر بعض الأمثلة منه :
1 - كان من تلك الأحكام ، حكم رجم الزاني ، الذي كان مصرحا به في التوراة ولكنهم لإجماع أحبارهم على ترك الرجم واستبداله بالجلد وتسحيم الوجه تركوا العمل برجم الزاني ، وكان الأحبار - خشية الفضيحة والعار - يخفون تلك الآيات التي فيها نص هذا الحكم الصريح .
2 - كذلك تلك الآيات التي ذكرت فيها بشارة هاجر وإسماعيل عليهما السلام بأنه سوف يولد في أعقابهم من يبعثه اللّه تعالى نبيا ورسولا ، والآيات التي تحمل إشارات واضحة إلى دين يظهر ويبلغ كماله في أرض الحجاز ، وتضج به جبال عرفات بالتلبية ، ويؤم الناس لزيارتها من الأقطار والأمصار .
وبالرغم من أن هذه الآيات لا تزال توجد في التوراة حتى اليوم كان اليهود يتأولونها بأن هذه الآيات إنما تخبر بظهور ذلك الدين ولكنها لا تأمر باتباعه والخضوع له ، وكانت هذه الكلمة على طرف لسانهم « ملحمة كتبت علينا » .
ولكن لما كان عامة اليهود أنفسهم لا تقبل نفوسهم هذه التأويلات الركيكة الباطلة ، ولا يعترفون بصحتها وسلامتها ، كانوا يتواصون فيما بينهم أن لا يفشوا هذا السر ولا يتعالنوه فيما بينهم :
أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ
.