تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الكبير في أصول التفسير — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
تناله شفاعة الأنبياء وتخلصه من العذاب ، وأنه لا يمكث في النار إلا أياما معدودات ، ولو لم يكن مناط الحكم - الذي قد سبق بيانه - متحققا ولم يكن إيمانه باللّه تعالى على الوجه الصحيح ولا يملك شيئا من الإدراك الصحيح لمعنى الرسالة والآخرة ، وهذا هو الخطأ الصريح والجهل الصرف . ولما كان القرآن العظيم مهيمنا على الكتب السابقة ومبيّنا لما فيها من إبهام وغموض ، فقد كشف شبهاتهم هذه ورد عليها ردودا واضحة مقنعة .
بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
.

المثال الثاني :

إن الأحكام ذكرت في كل ملة من الملل السابقة حسب مصالح عصرها ودورها ، وروعيت في التشريع عادات الناس الصالحة ، وأكد الحكم بالأخذ بها والمداومة عليها واعتقادها ، وانحصار الحق فيها ، والمراد أن الحق منحصر فيها في ذلك العصر ، وأن المداومة عليها إضافية وليست مداومة حقيقة ، أي أنها صالحة للعمل إلى أن يأتي نبي جديد ويكشف الستار عن رسالة جديدة ، ولكن اليهود حملوا ذلك على استحالة النسخ ، وكانت الوصاة بالتمسك بتلك الملة والعض عليها تعني التمسك بالإيمان والأعمال الصالحة ، ولا اعتبار لخصوص ملة من الملل ولا دخل لها فيها ، ولكن هؤلاء اعتقدوا أن الخصوص معتبر ، وأن يعقوب عليه السلام إنما وصى بنيه بالتمسك « باليهودية » .

المثال الثالث :

إن اللّه تبارك وتعالى شرّف الأنبياء والتابعين لهم بإحسان في كل ملة من الملل بوصفهم مقربين ، محبوبين مرضيين ، ووصف أعداءهم والجاحدين لملتهم بالمغضوب عليهم ، والملعونين والممقوتين ، وجاءت هذه الصفات في كل ملة في قوالب الألفاظ والكلمات المعروفة السائدة فيهم لهذه المعاني ، فما الغرابة إذن ، لو ذكرت كلمة « الأبناء » بدل المحبوبين ! ؟ . ولكن اليهود ظنوا أن هذا التشريف يدور على اسم اليهودي والعبري والإسرائيلي ، ولم يعرفوا أن هذا التشريف ليس لاسم دون اسم ، إنما هو لأجل