الجدل القرآني مع اليهود
أنواع ضلال اليهود :
لقد كان اليهود يؤمنون بالتوراة ، وكان ضلالهم التحريف في أحكام التوراة ، سواء كان تحريفا لفظيا أو تحريفا معنويا ، وكتمان آيات التوراة ، وإلحاق ما ليس منها بها ، والتقصير في تنفيذ أحكامها ، والعصبية الشديدة لديانتهم واستنكار رسالة سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وسوء الأدب مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بل مع الرب تبارك وتعالى والبخل والحرص ، وأمثالها من الرذائل الخلقية .
التحريف اللفظي :
وقد تحقق لدى الفقير أن تحريفهم اللفظي إنما كان في ترجمة التوراة وما يجري مجراها ، لا في أصل التوراة ، وهذا هو قول ابن عباس رضي اللّه عنهما .
التحريف المعنوي وبعض أمثلته :
أما التحريف المعنوي فإنه عبارة عن التأويلات الفاسدة وحمل الآيات على غير معانيها المرادة بتعسف وانحراف عن قصد السبيل ، ونذكر فيما يلي عددا من وجوه التحريف المعنوية :
المثال الأول :
إن الفرق بين المتدين الفاسق والكافر الجاحد معتبر في كل ملة من الملل ، وتوعد الكافر بالخلود في النار والعذاب الأليم وأثبت للفاسق خروجه من النار بشفاعة الأنبياء والمرسلين ، وجاء التصريح في كل ديانة بذلك باسم التدين بتلك الديانة ، فأثبت ذلك في التوراة لليهود والعبريين ، وفي الإنجيل للنصرانيين ، وفي القرآن العظيم للمسلمين .
والحقيقة أن مناط الحكم هو الإيمان باللّه تعالى وباليوم الآخر ، والإيمان بالنبي الذي بعث لهم ، والانقياد له والعمل بشريعته ، والاجتناب عن نواهيه ، لا خصوص الديانة أو خصوص الطائفة المسماة باليهود والنصرانيين وغيرهم ، ولكن اليهود بدءوا يظنون أن كل من كان يهوديا أو عبريا ، فهو من أهل الجنة ، ولا بد أن