تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الكبير في أصول التفسير — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
الأنبياء والمرسلين ، يستبعدون رسالة الرسل لاعتقادهم أن الرسول ينبغي أن يكون مثل المرسل وأن يكون بينهما اشتراك في الصفات ، ويوردون لأجل ذلك شبهات واهية ركيكة ، فيقولون مثلا : - كيف يكون النبي محتاجا إلى الطعام والشراب ؟ . - ولما ذا لم يرسل اللّه ملكا رسولا ؟ . - وما هو الغرض في أنه لا يوحى إلى كل شخص على حدته ؟ وهلم جرا . . . وإذا كنت - أيها القارئ تتوقف في التسليم بصحة ما يقال عن عقائد المشركين وأعمالهم ، فانظر إلى المحرّفين المخرفين في هذا العصر ، لا سيما من يقطنون منهم بأطراف دار الإسلام ، ما هي تصوراتهم عن « الولاية » ، فرغم أنهم يعترفون بولاية الأولياء المتقدمين ، يرون وجود الأولياء في عصرنا هذا من المستحيلات ، ويؤمّون القبور والعتبات ، وقد ابتلوا بأنواع من الشرك والبدع والخرافات ، وتمكن منهم التحريف والتشبيه ، وتغلغل في نفوسهم حتى لم تبق بحكم ما جاء في الحديث الصحيح : « لتتبّعنّ سنن من كان قبلكم . . . إلخ » بلية من البلايا ، ولا فتنة من الفتن إلا وطائفة من طوائف المسلمين - اسما - تخوض فيها وتعلق بها ، عافانا اللّه سبحانه عن ذلك . وبالجملة فإن رحمة اللّه تعالى اقتضت بعثة سيد الأنبياء محمد بن عبد اللّه صلوات اللّه وسلامه عليه في الجزيرة العربية ، وأمره بإقامة الملة الحنيفية ، ومجادلة هؤلاء الفرق الباطلة عن طريق القرآن العظيم ، وقد كان الاستدلال في مجادلتهم بالمسلّمات التي هي من بقايا الملة الإبراهيمية ، ليتحقق الإلزام ويقع الإفحام .

الجدل القرآني مع المشركين

لقد رد اللّه تعالى على المشركين ومعتقداتهم الباطلة بشتى الطرق ، وبيانها كما يلي . أولا : مطالبتهم بالدليل على ما يزعمون ، ونقض تمسكهم بتقليد آبائهم .