الأنبياء والمرسلين ، يستبعدون رسالة الرسل لاعتقادهم أن الرسول ينبغي أن يكون مثل المرسل وأن يكون بينهما اشتراك في الصفات ، ويوردون لأجل ذلك شبهات واهية ركيكة ، فيقولون مثلا :
- كيف يكون النبي محتاجا إلى الطعام والشراب ؟ .
- ولما ذا لم يرسل اللّه ملكا رسولا ؟ .
- وما هو الغرض في أنه لا يوحى إلى كل شخص على حدته ؟ وهلم جرا . . .
وإذا كنت - أيها القارئ تتوقف في التسليم بصحة ما يقال عن عقائد المشركين وأعمالهم ، فانظر إلى المحرّفين المخرفين في هذا العصر ، لا سيما من يقطنون منهم بأطراف دار الإسلام ، ما هي تصوراتهم عن « الولاية » ، فرغم أنهم يعترفون بولاية الأولياء المتقدمين ، يرون وجود الأولياء في عصرنا هذا من المستحيلات ، ويؤمّون القبور والعتبات ، وقد ابتلوا بأنواع من الشرك والبدع والخرافات ، وتمكن منهم التحريف والتشبيه ، وتغلغل في نفوسهم حتى لم تبق بحكم ما جاء في الحديث الصحيح : « لتتبّعنّ سنن من كان قبلكم . . . إلخ » بلية من البلايا ، ولا فتنة من الفتن إلا وطائفة من طوائف المسلمين - اسما - تخوض فيها وتعلق بها ، عافانا اللّه سبحانه عن ذلك .
وبالجملة فإن رحمة اللّه تعالى اقتضت بعثة سيد الأنبياء محمد بن عبد اللّه صلوات اللّه وسلامه عليه في الجزيرة العربية ، وأمره بإقامة الملة الحنيفية ، ومجادلة هؤلاء الفرق الباطلة عن طريق القرآن العظيم ، وقد كان الاستدلال في مجادلتهم بالمسلّمات التي هي من بقايا الملة الإبراهيمية ، ليتحقق الإلزام ويقع الإفحام .
الجدل القرآني مع المشركين
لقد رد اللّه تعالى على المشركين ومعتقداتهم الباطلة بشتى الطرق ، وبيانها كما يلي .
أولا : مطالبتهم بالدليل على ما يزعمون ، ونقض تمسكهم بتقليد آبائهم .