تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الكبير في أصول التفسير — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
الصور والتماثيل ويعتقدون أنها آلهة بذاتها ، ووقع في المعتقدات خلط والتباس وفساد عظيم .

معنى التشبيه وصوره :

والتشبيه عبارة عن إثبات الصفات البشرية - أو أي صفة من صفات المخلوقين - للّه تعالى . فكانوا يقولون مثلا : إن الملائكة بنات اللّه ، وأن اللّه يقبل شفاعة عباده ولو لم يرض بها ، كما يفعل الملوك أحيانا مع الأمراء الكبار وحكام الولايات . وإنهم - لما لم يستطيعوا إدراك السمع والبصر حسبما يليق بشأن الألوهية - قاسوهما على أسماعهم وأبصارهم ، ووقعوا في التجسيم ونسبة التحيز إلى اللّه سبحانه .

منشأ التحريف ومظاهره :

أما التحريف فإن قصته هي أن أولاد سيدنا إسماعيل عليه السلام كانوا على شريعة جدهم إبراهيم عليه السلام ، حتى وجد فيهم عمرو بن لحيّ - لعنه اللّه - ووضع لهم الأصنام وشرع لهم عبادتها ، واخترع طقوس البحيرة والسائبة والحام ، والاستقسام بالأزلام وأمثال هذه من الطقوس والبدع ، وقد كان ذلك قبل بعثة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقرابة ثلاثمائة سنة . وكان هؤلاء الجهلة يستدلون بآثار آبائهم ، ويرونها عندهم حجة قاطعة . وأما أحوال البعث والحشر والنشر فإن الأنبياء السابقين وإن تعرضوا لبيانها فإنهم لم يبينوها أو لم تتضمن صحفهم بيانها بذلك التفصيل والإسهاب الذي نجده في القرآن الكريم ، ولذلك كان المشركون قليلي الاطلاع على تفاصيلها ، ويستبعدون وقوعها . وكانوا بالرغم من اعترافهم بنبوة جدهم سيدنا إبراهيم عليه السلام ونبوة سيدنا إسماعيل عليه السلام حتى بنبوة سيدنا موسى عليه السلام أيضا ، تحول الصفات البشرية - التي يتسم بها الأنبياء - بينهم وبين رؤية جمالهم الحقيقي وتحجبهم - لجهلهم وقلة إدراكهم - عن الاطلاع على مكانتهم الحقيقة . وكانوا لعدم تفطنهم وإدراكهم لحقيقة التدبير الإلهي والحكمة الإلهية التي تقتضي بعثة
الفوز الكبير في أصول التفسير — صفحة 25 | السيد سلمان الحسينى الندوى / ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )