لتسمعن وشيكا في دياركم * الله أكبر يا ثارات عثمانا ( 1 )
قال الأميني : يعطينا الأخذ بمجامع هذه الأحاديث الإمام عليه السلام ما كان يرى
الخليفة إمام عدل يسوءه قتله ، أو يهمه أمره يسخطه التجمهر عليه ، بل كان يعتزل
عن أمره ويخشى أن يكون آثما إن دؤب على الدفاع عنه ، ولا يرى الثائرين عليه متحوبين
في نهضتهم وإلا لساءه ذلك فضلا عن أن يسكت عنهم ، أو يطريهم كما سمعته من كتابه
إلى أهل مصر ، أو يرى الخاذلين له خيرا ممن نصره ، ولو كان يراه إمام عدل فأقل
المراتب أن يقول : إن ناصره خير من خاذله . بل الشأن هذا في أفراد المسلمين العدول
من الرعية فضلا عن إمامها .
وحديث شكاية عثمان إلى عمه العباس المتوفى سنة 32 بعلمنا بأن الخلاف
والتشاجر بينهما كانا قبل تجمهر الثائرين عليه في أواسط أيام خلافته قبل وفاته بأعوام
وقول أمير المؤمنين له : لو أمرني عثمان أن أخرج من داري لخرجت . فيه إيعاز إلى
أن إنكاره عليه السلام على الرجل لم يكن قط في الملك ، وما كان يرضى بشق عصا المسلمين
بالخلاف عليه في أمره ، وإنما كان للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولم يك يرى
لنفسه بدا من ذلك .
ولو أمعنت النظر فيما سردناه من ألفاظه الدرية لا نفتح عليك أبواب من رأي
الإمام عليه السلام في الخليفة لم نوعز إليها ، ويعرب عن رأيه فيه ما مر في ج 8 ص 287 ط 2
من خطبة له عليه السلام خطبها في اليوم الثاني من بيعته من قوله : ألا إن كل قطيعة أقطعها
عثمان . وكل مال أعطاه من مال الله فهو مردود في بيت المال . فلو كان الرجل إمام
عدل عند الإمام عليه السلام لكان أخذه ورده وقطعه وعطاءه حجة لا يتطرق إليها
الرد ، ولكن . . .
1 حديث عائشة
بنت أبي بكر أم المؤمنين
1 - قال ابن سعد : لما حصر عثمان كان مروان يقاتل دونه أشد القتال ،
وأرادت عائشة الحج وعثمان محصور فأتاها مروان وزيد بن ثابت وعبد الرحمن بن عتاب
هامش
( 1 ) أنساب البلاذري 5 : 104 .