عنك موضوعا ، ثم تزعمين أنك تريدين الاصلاح بين المسلمين ، فخبريني ما للنساء
وقود الجيوش والبروز للرجال ، والوقوع بين أهل القبلة وسفك الدماء المحرمة ؟ ثم
أنك طلبت على زعمك دم عثمان وما أنت وذاك ؟ عثمان رجل من بني أمية وأنت من
تيم ، ثم بالأمس تقولين في ملأ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقتلوا نعثلا قتله الله فقد كفر ،
ثم تطلبين اليوم بدمه ؟ فاتقي الله وارجعي إلى بيتك ، واسبلي عليك سترك ، والسلام .
8 - أخرج الطبري وابن قتيبة : إن غلاما من جهينة أقبل على محمد بن طلحة
( يوم الجمل ) وكان محمد رجلا عابدا فقال : أخبرني عن قتلة عثمان فقال : نعم دم عثمان
ثلاثة أثلاث : ثلت على صاحبة الهودج يعني عائشة ، وثلث على صاحب الجمل الأحمر
يعني طلحة ، وثلث على علي بن أبي طالب . وضحك الغلام وقال : ألا أراني على ضلال
ولحق بعلي وقال : في ذلك شعرا .
سألت ابن طلحة عن هالك * بجوف المدينة لم يقبر ؟
فقال : ثلاثة رهط هم * أماتوا ابن عفان واستعبر
فثلث على تلك في خدرها * وثلث على راكب الأحمر
وثلث علي بن أبي طالب * ونحن بدوية قرقر
فقلت : صدقت على الأولين * وأخطأت في الثالث الأزهر
9 - أخرج الطبري من طريقين : إن عائشة رضي الله عنها لما انتهت إلى سرف ( 1 )
راجعه في طريقها إلى مكة لقيها عبد بن أم كلاب وهو عبد بن أبي سلمة ينسب إلى
أمه فقالت له : مهيم ؟ قال : قتلوا عثمان رضي الله عنه فمكثوا ثمانيا . قالت : ثم صنعوا
ماذا ؟ قال : أخذها أهل المدينة بالاجتماع فجازت بهم الأمور إلى خير مجاز ، اجتمعوا
على علي بن أبي طالب . فقالت : والله ليت إن هذه انطبقت على هذه إن تم الأمر
لصاحبك ردوني ردوني . فانصرفت إلى مكة وهي تقول : قتل والله عثمان مظلوما ،
والله لأطلبن بدمه . فقال لها ابن أم كلاب : ولم ؟ فوالله إن أول من أمال حرفه لأنت
ولقد كنت تقولين : اقتلوا نعثلا فقد كفر ( 2 ) . قالت : إنهم استتابوه ثم قتلوه ، وقد
هامش
( 1 ) سرف بالفتح ثم الكسر : موضع على ستة أميال من مكة .
( 2 ) في لفظ ابن قتيبة : فجر .