لواضحة ، وإن أعلام الدين لقائمة ، فاعلم أن أفضل عباد الله عند الله إمام عادل ، هدي وهدى ،
فأقام سنة معلومة ، وأمات بدعة مجهولة ، وإن السنن لنيرة لها أعلام ، وإن البدع
لظاهرة لها أعلام ، وأن شر الناس عند الله إمام جائر ، ضل وضل به ، فأمات سنة
مأخوذة ، وأحيا بدعة متروكة ، وأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : يؤتى يوم القيامة
بالإمام الجائر وليس معه نصير ولا عاذر فيلقى في نار جهنم فيدور فيها كما تدور الرحى
ثم يرتبط في قعرها ، وإني أنشدك الله أن تكون إمام هذه الأمة المقتول فإنه كان
يقال : يقتل في هذه الأمة إمام يفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة ، ويلبس
أمورها عليها ، ويثبت الفتن فيها ، فلا يبصرون الحق من الباطل ، يموجون فيها موجا ،
ويمرجون فيها مرجا ، فلا تكونن لمروان سيقة يسوقك حيث شاء بعد جلال السن
وتقضي العمر ، فقال له عثمان : كلم الناس في أن يؤجلوني حتى أخرج إليهم من مظالمهم
فقال عليه السلام : ما كان بالمدينة فلا أجل فيه ، وما غاب فأجله وصول أمرك إليه ( 1 ) .
تاريخ الطبري 5 : 96 ، الأنساب للبلاذري 5 : 60 ، نهج البلاغة 1 : 303 ، الكامل
لابن الأثير 3 : 63 ، تاريخ ابن كثير 7 : 168 .
15 - أخرج ابن السمان من طريق عطاء إن عثمان دعا عليا فقال : يا أبا الحسن !
إنك لو شئت لاستقامت علي هذه الأمة فلم يخالفني واحد . فقال علي : لو كانت لي
أموال الدنيا وزخرفها ما استطعت أن أدفع عنك أكف الناس ، ولكني سأدلك على أمر
هو أفضل مما سألتني : تعمل بعمل أخويك أبي بكر وعمر ، وأنا لك بالناس لا يخالفك أحد
( الرياض النضرة 2 : 129 )
16 - من خطبة لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام الشقشقية قوله : إلى أن قام ثالث القوم
نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الإبل نبتة
الربيع ، إلى انكث فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكتب به بطنته .
مرت مصادر هذه الخطبة في الجزء السابع ص 82 - 85 ط 2 .
17 - قال ابن عبد ربه في العقد الفريد 2 : 267 : قال حسان بن ثابت لعلي :
إنك تقول : ما قتلت عثمان ولكن خذلته ، ولا آمر به ولكن لم أنه عنه ، فالخاذل
هامش
( 1 ) سيأتي تمام الحديث في صور توبة الخليفة وحنثه إياها مرة بعد أخرى .