بدافع ديني لا أريد أن أقرظ بها كتاب ( الغدير ) الأغر الذي عجز عن تقريظه
وإطرائه أعلام الفقه والفضيلة ، وفطاحل العلماء ولم يحط بوصفه عباقرة الكلام وصيارفة
الأدب ، وكيف يطيق شاعر مفلق أو ذو يراع ملهم أن يحد نعته ويحيط بكنهه ، وهو
نسيج وحده نسجته يد القدرة ، وصاغته كف العناية ، وصفحته عين اللطف ؟ فجاء بحمد
الله فريدا في بابه ، بليغا في خطابه ، أصاب قلب الغرض ، وكشف وجه الحقيقة وأماط
عنها دياجير الظلم ، وغياهب الإجحاف ، فليس باستطاعتي والحالة هذه تقريظ مثل هذا
الكتاب العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ومن أنا وما قدر
إمكاني يا سيدي ! حتى أتصدى لمدح ( الغدير ) الذي نبت عن وصفه قرائح الشعراء
وأقلام الكتاب ؟
ولكني إنما أردت بأبياتي هذه إن راقت سيدنا ( الأميني ) أن يتفضل بنشرها
لتكون لي ذكرى خالدة بخلود غديرنا الصافي .
سألوني عن " الغدير " أناس * أين كان " الغدير " قبل الأميني ؟
قلت : كان الغدير في سجن غي * صفدته قيود إفك ومين
وغدا في السجون من يوم خم * يوم قال الإله : أكملت ديني
قد أتاه " الأميني " لما دعاه * مستعينا فياله من معين
فجزاه الإله خير جزاء * أوضح الحق في كتاب مبين
وإذا بالغدير بين يدينا * فيه تبيان كل شئ دفين
فيه ما تشتهي النفوس وفيه * ما تلذ العيون رأي العيون
فرحة الصادقين فيه وفيه * ترحة الكاذبين حق اليقين
يا كتاب " الغدير " أبهجت منا * مذ تلوناك كل قلب حزين
سوف تبقي بغرة الدهر نورا * خالدا في الوجود طول السنين
وسلام على مؤلف سفر * فاق فضلا رجال كل القرون
[ الشيخ كاظم آل حسن الجنابي ]
الغدير — صفحة 399
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٩٩