يستنفرهم إلى أهل الشام فقال له الأشعث بن قيس : هلا فعلت فعل ابن عفان ؟ فقال له :
إن فعل ابن عفان لمخزاة على من لا دين له ولا وثيقة معه ، إن امرأ أمكن عدوه من
نفسه يهشم عظمه ويفري جلده لضعيف رأيه ، مأفون عقله ، أنت فكن ذاك ، إن أحببت
فأما أنا فدون أن أعطي ذاك ضرب بالمشرفية الفصل ( 1 ) .
13 - من كتاب له عليه السلام كتبه إلى أهل مصر لما ولى عليهم الأشتر :
من عبد الله علي أمير المؤمنين : إلى القوم الذين غضبوا لله حين عصي في أرضه
وذهب بحقه ، فضرب الجور سرادقه على البر والفاجر ، والمقيم والظاعن ، فلا معروف
يستراح إليه ، ولا منكر يتناهى عنه ( 2 ) .
قال ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 58 : هذا الفصل يشكل علي تأويله لأن أهل
مصرهم الذين قتلوا عثمان ، وإذا شهد أمير المؤمنين عليه السلام أنهم غضبوا لله حين عصي في
الأرض ، فهذه شهادة قاطعة على عثمان بالعصيان وإتيان المنكر . ثم تأوله بما رآه
تعسفا ، والتعسف لا يغني عن الحق شيئا ولا تتم به الحجة .
هب ابن أبي الحديد تعسف هاهنا وتأول فما يصنع ببقية كلمات مولانا أمير
المؤمنين وكلمات ساير الصحابة لدة هذه الكلمة وهي تربو على مئات ؟ فهل يسعنا أن
نكون عسوفا في كل ذلك ؟ سل عنه خبيرا .
14 - من كلام لأمير المؤمنين قاله لعثمان لما اجتمع الناس إليه وشكوا إليه
ما نقموه على عثمان فدخل عليه السلام عليه فقال :
إن الناس ورائي وقد استفسروني بينك وبينهم ، ووالله ما أدري ما أقول لك ،
ما أعرف شيئا تجهله ، ولا أدلك على أمر لا تعرفه ، إنك لتعلم ما نعلم ، ما سبقناك إلى
شئ فنخبرك عنه ، ولا خلو نا بشئ فنبلغكه وقد رأيت كما رأينا ، وسمعت كما سمعنا
وصحبت رسول الله كما صحبنا ، وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب بأولى بعمل الحق
منك ، وأنت أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وشيجة رحم منهما ، وقد نلت من صهره ما لم
ينالا ، فالله الله في نفسك فإنك والله ما تبصر من عمى ، ولا تعلم من جهل ، وإن الطرق
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 178 .
( 2 ) تاريخ الطبري 6 : 55 ، نهج البلاغة ، 2 : 63 ، شرح ابن أبي الحديد 2 : 29 .