الجديد . وأي خليفة هذا يستولي عليه الفرق من أول يومه ؟ فإذا تبينت عليه هذه
الضؤلة في مفتتح خلافته ، فبأي هيبة يسوس المجتمع بعده ؟ ويقتص القاتل ، ويقيم
الحدود ، ولكل مقتص منه أو محدود قبيلة تغضب له ، ولها أحلاف يكونون عند مرضاتها .
ليس في كتب التاريخ والحديث أي أثر مما ادعاه المحب المعتذر ، وإلا لكان
سعد بن أبي وقاص أولى بالخشية يوم قام إلى عبيد الله وجز شعره ، وحبسه في داره ،
ولم ير أي تيمي طرق باب سعيد ، ولا عدوي أنكر عليه ، ولا أموي أظهر مقته على
ذلك ، لكن المحب يريد أن يستفزهم وهم رمم بالية .
ثم لو كان عند من ذكرهم جنوح إلى تعطيل هذا الحكم الإلهي حتى أوجب ذلك
حذار الخليفة من بوادرهم ؟ فإنه معصية تنافي عدالة الصحابة ، وقد أطبق القوم على
عدالتهم . ولو كان الخليفة يروعه إنكار المنكرين على ما يريد أن يرتكب ؟ فلما ذا لم
يرعه إنكار الصحابة على الأحداث في أخرياته ؟ حتى أودت به ، أكان هيابا ثم تشجع ؟
سل عنه المحب الطبري .
- 8 -
رأي الخليفة في الجنابة
أخرج مسلم في الصحيح بالإسناد عن عطاء بن يسار : إن زيد بن خالد الجهني
أخبره أنه سأل عثمان بن عفان قال : قلت أرأيت إذا جامع الرجل امرأته ولم يمن ؟ قال
عثمان : يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ، ويغسل ذكره . قال عثمان : سمعته من رسول الله
صلى الله عليه وسلم . ( 1 )
وأخرجه البخاري في صحيحه ، وزاد عليه ولفظه : سئل عثمان بن عفان عن
الرجل يجامع فلا ينزل فقال : ليس عليه غسل ، ثم قال : سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : فسألت بعد ذلك علي بن أبي طالب والزبير بن عوام وطلحة بن عبيد الله وأبي
ابن كعب فقالوا : مثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم . وأخرجه بطريق آخر وفيه : فأمروه
بذلك بدل قوله : " فقالوا مثل ذلك عن النبي " . ( 2 )
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 : 142 .
( 2 ) صحيح البخاري 1 : 109 .