والحدود تدرأ بالشبهات ؟ ( 1 )
هب إن عبد الرحمن شهد بتلك المشاركة ، وادعى إنه شاهد الوقفة بعينه ،
فهل يقتل مسلم بشهادة رجل واحد في دين الله ؟ ولم تعقد البينة الشرعية مصافقة
لتلك الدعوى ، ولهذا لما أنهيت القضية من اختلاء الهرمزان بأبي لؤلؤة إلى آخرها
إلى عمر نفسه قال : ما أدري هذا انظروا إذا أنامت فاسألوا عبيد الله البينة على
الهرمزان ، هو قتلني ؟ فإن أقام البينة فدمه بدمي ، وإذا لم يقم البينة فأقيدوا عبيد الله
من الهرمزان .
وهب أن البينة قامت عند عبيد الله على المشاركة ، فهل له أن يستقل بالقصاص ؟
أو إنه يجب عليه أن يرفع أمره إلى أولياء الدم ؟ لاحتمال العفو في بقية الورثة مضافا
إلى القول بأنه من وظائف السلطان أو نائبه ، وعلى هذا الأخير الفتوى المطردة
بين العلماء . ( 2 )
على إنه لو كانت لعبيد الله أو لمن عطل القصاص منه معذرة كهذه لأبدياها
أمام الملأ المنتقد ، ولما قال مولانا أمير المؤمنين اقتل هذا الفاسق ، ولما تهدده بالقتل
متى ظفر به ، ولما طلبه ليقتله أبان خلافته ، ولما هرب عنه عبيد الله إلى معاوية ، ولما
اقتصر عثمان بالعذر بأنه ولي الدم ، وإن المسلمين كلهم أولياء المقتول ، ولما وهبه
واستوهب المسلمين ، ولما كان يقع الحوار بين الصحابة الحضور في نفس المسألة ،
ولما قام إليه سعد بن أبي وقاص وانتزع السيف من يده وجزه من شعره حتى أضجعه
وحبسه في داره .
وهب إنه تمت لعبيد الله هذه المعذرة فبماذا كان اعتذاره في قتل بنت أبي
لؤلؤة المسكينة الصغيرة ، وتهديده الموالي كلهم بالقتل ؟
2 أنا لا أدري من أين جاء المحب بهذا التاريخ الغريب من نهضة تيم وعدي
ومنعهم من قتل عبيد الله ، وجنوح الأمويين إليهم بصورة عامة ؟ حتى يخافهم الخليفة
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 2 : 112 ، سنن البيهقي 8 : 238 ، سنن الترمذي 2 : 171 ، أحكام
القرآن للجصاص 3 : 330 ، تيسير الوصول 2 : 20 .
( 2 ) كتاب الأم للشافعي 6 : 11 ، المدونة الكبرى 4 : 502 ، فيض الإله المالك للبقاعي
2 : 286 .