كم نابغ ملك الحياة بفكره * ومفوه سحر القلوب بما شدا
فلسوف تحتفل الأعاصر منك في * أقصوصة للحق شاسعة المدى
ستعرف الأجيال عن لغة السما * أن كيف عاش النابغي مخلدا
وبكل جارحة ستنزل رحمة * وبكل إنسان يشع توقدا
وتسير حيث الدهر سار حداته * لا يقصدون سوى " غديرك " معبدا
أرهفت للكلم المعمى مبردا * وحملت للنظر المغلف مرودا
لا الطائفية أنطقتك ولا جرى * نفس التعصب فيك يوم تصعدا
كلا ولا حاولت غير صراحة * فيها عظمت مؤلفا وموحدا
فجلوتها سبعا ( 1 ) فكن لساريات * الأفق في محراب بيتك مسجدا
حتى الندا والزهر والأنسام قد * عبرت بزورقها " الغدير " مع الهدى
* * *
أيه أمين الشرق ! ما حادث بك * النزعات مغرضة إلى حيث الردى
كم راح يزرع في طريقك شوكه ؟ * من رحت تلبسه العلا والسؤددا
والمارد الممسوخ كم لذعتك من * كفيه أظفار كأنخلقت مدى
قدود لو سد الفضا وأراك من * ظلماته قطعا وليلا أسودا
ويداك يحتضنان كل فضيلة * لحياته مذ حاد عنك ونددا
وغرست حبتك التي قد أنبتت * في الأرض سبع سنابل كي يحصدا
وقتلت نفسا لو جرى نفس الضحى * من فوقها لمشى الهوينا واهتدى
لا غرو إن الشمع يقتل نفسه * طمعا لأن يحيا سواه ويخلدا
لفت نظر
كل فصل وكلمة وجملة توجد في المتن أو التعليق مرموزة بم في
هذا الجزء وبقية أجزاء الكتاب فهي من ملحقات الطبعة الثانية
وزياداتها ، تبدأ ب م وتنتهي بقويس تتلوها .
هامش
( 1 ) لم يكن الناظم يوم أتى بقصيدته واقفا على غير الأجزاء السبعة من الغدير .