- 3 -
إبطال الخليفة الحدود
أخرج البلاذري في الأنساب 5 : 33 من طريق محمد بن سعد ، بالإسناد عن أبي
إسحاق الهمداني : إن الوليد بن عقبة شرب فسكر فصلى بالناس الغداة ركعتين ( 1 )
ثم التفت فقال : أزيدكم ؟ فقالوا : لا قد قضينا صلاتنا ، ثم دخل عليه بعد ذلك أبو زينب
وجندب بن زهير الأزدي وهو سكران فانتزعا خاتمه من يده وهو لا يشعر سكرا .
قال أبو إسحاق : وأخبرني مسروق إنه حين صلى لم يرم حتى قاء ، فخرج في
أمره إلى عثمان أربعة نفر : أبو زينب . وجندب بن زهير . وأبو حبيبة الغفاري . والصعب
بن جثامة . فأخبروا عثمان خبره فقال عبد الرحمن بن عوف ، ما له ؟ أجن ؟ قالوا : لا ،
ولكنه سكر . قال : فأوعدهم عثمان وتهددهم ، وقال لجندب : أنت رأيت أخي يشرب
الخمر ؟ قال : معاذ الله ، ولكني أشهد إني رأيته سكران يقسلها من جوفه ، وإني أخذت
خاتمه من يده وهو سكران لا يعقل .
قال أبو إسحاق : فأتى الشهود عائشة فأخبروها بما جرى بينهم وبين عثمان ، وإن
عثمان زبرهم ، فنادت عائشة : إن عثمان أبطل الحدود وتوعد الشهود .
وقال الواقدي : وقد يقال : إن عثمان ضرب بعض الشهود أسواطا ، فأتوا عليا
فشكوا ذلك إليه . فأتى عثمان فقال : عطلت الحدود وضربت قوما شهدوا على أخيك
فقلبت الحكم ، وقد قال عمر : لا تحمل بني أمية وآل أبي معيط خاصة على رقاب الناس
قال : فما ترى ؟ قال : أرى أن تعزله ولا توليه شيئا من أمور المسلمين ، وأن تسأل عن
الشهود فإن لم يكونوا أهل ظنة ولا عداوة أقمت على صاحبك الحد .
قال : ويقال : إن عائشة أغلظت لعثمان وأغلظ لها وقال : وما أنت وهذا ؟ إنما
أمرت أن تقري في بيتك . فقال قوم مثل قوله : وقال آخرون : ومن أولى بذلك
هامش
( 1 ) هكذا في الأنساب وصحيح مسلم وأما بقية المصادر فكلها مطبقة على أربع ركعات
وستوافيك إن شاء الله تعالى .
( 2 ) كان الوليد أخاه لأمه أمهما أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس .