منها ، فاضطربوا بالنعال ، وكان ذلك أول قتال بين المسلمين بعد النبي صلى الله عليه وسلم .
وأخرج من عدة طرق : إن طلحة والزبير أتيا عثمان فقالا له : قد نهيناك عن
تولية الوليد شيئا من أمور المسلمين فأبيت وقد شهد عليه بشرب الخمر والسكر فاعزله
وقال له علي : اعزله وحده إذا شهد الشهود عليه في وجهه . فولى عثمان سعيد بن
العاص الكوفة وأمره بإشخاص الوليد ، فلما قدم سعيد الكوفة غسل المنبر ودار الإمامة
وأشخص الوليد ، فلما شهد عليه في وجهه وأراد عثمان أن يحده ألبسه جبة حبر
وأدخله بيتا فجعل إذا بعث إليه رجلا من قريش ليضربه قال له الوليد : أنشدك الله أن
تقطع رحمي وتغضب أمير المؤمنين عليك . فيكف . فلما رأى ذلك علي بن أبي طالب
أخذ السوط ودخل عليه ومعه ابنه الحسن فقال له الوليد مثل تلك المقالة فقال
له الحسن : صدق يا أبت ، فقال علي : ما أنا إذا بمؤمن . وجلده بسوط له شعبتان ،
وفي لفظ : فقال علي للحسن ابنه : قم يا بني فاجلده ، فقال عثمان : يكفيك ذلك بعض
من ترى فأخذ علي السوط ومشى إليه فجعل يضربه والوليد يسبه ، وفي لفظ الأغاني :
فقال له الوليد : نشدتك بالله وبالقرابة ، فقال له علي : اسكت أبا وهب ! فإنما هلكت
بنو إسرائيل بتعطيلهم الحدود فضربه وقال : لتدعوني قريش بعد هذا جلادها .
قالوا : وسئل عثمان أن يحلق ، وقيل له : إن عمر حلق مثله ، فقال : قد كان فعل
ذلك ثم تركه .
وقال أبو مخنف وغيره : خرج الوليد بن عقبة لصلاة الصبح وهو يميل فصلى
ركعتين ثم التفت إلى الناس فقال : أزيدكم ؟ فقال له عتاب بن علاق أحد بني عوافة ابن
سعد وكان شريفا : لا زادك الله مزيد الخير ، ثم تناول حفنة من حصى فضرب بها وجه
الوليد وحصبه الناس وقالوا : والله ما العجب إلا ممن ولاك ، وكان عمر بن الخطاب
فرض لعتاب هذا مع الأشراف في ألفين وخمسمائة . وذكر بعضهم : إن القي غلب
على الوليد في مكانه ، وقال يزيد بن قيس الأرحبي ومعقل بن قيس الرياحي : لقد أراد
عثمان كرامة أخيه بهوان أمة محمد صلى الله عليه وسلم . وفي الوليد يقول الحطيئة جرول بن
أوس بن مالك العبسي :
شهد الحطيئة يوم يلقى ربه * إن الوليد أحق بالعذر .
الغدير — صفحة 121
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٢١