قيل : وما اتقانه ؟ قال : يخلصه من الرياء والبدعة ( 1 ) . وقوله صلى الله عليه وآله : من عمل عملا ليس
عليه أمرنا فهو رد . ( 2 )
وهذا عبد الله بن مسعود يرى السنة في السفر ركعتين ، ويحدث بها ثم يتم
معتذرا بأن عثمان كان إماما فما أخالفه والخلاف شر كما مر في ص 99 .
وهذا عبد الرحمن بن عوف كان لم ير للخليفة عذرا فيما أتى به من إتمام الصلاة
في السفر ، ويقول له مجيبا عن أعذاره : ما هذا شئ لك فيه عذر . ويسمع منه قوله :
إنه رأي رأيته . خلافا للسنة الثابتة ، ومع ذلك كله يصلي أربعا بعد ما سمع من ابن
مسعود بأن الخلاف شر ( 3 ) لماذا كانت مخالفة عثمان شرا ، ولم تكن مخالفته ومخالفتهم
على ناموس الشريعة ونبيها شرا ؟ دعني واسأل الصحابة الأولين .
وهذا علي أمير المؤمنين المقتص الوحيد أثر النبي الأعظم يؤتى به للصلاة -
كما مر في ص 100 - فيقول : إن شئتم صليت لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم " ركعتين "
فيقال له : لا إلا صلاة أمير المؤمنين عثمان أربعا . فيأبى ولا يبالون .
نعم : لم تكن الأحكام عند أولئك الخلفاء الذين أدخلوا آراءهم الشاذة في دين
الله والذين اتبعوهم إلا سياسة وقتية يدور بها الأمر والنهي ، ويتغير بتغيرها الآراء
حينا بعد حين ، فترى الأول منهم يقول على رؤوس الاشهاد : لئن أخذتموني بسنة
نبيكم لا أطيقها . وقد جاء النبي الأعظم بسنة سهلة سمحة . ويقول : إني أقول
برأيي إن يك صوابا فمن الله ، وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان " راجع الجزء
السابع 104 ، 118 ، 119 ، ط 2 " .
ويأتي بعده من يفتي بترك الصلاة للجنب الفاقد للماء ولا يبالي ، وقد علمه
النبي الأعظم التيمم فضلا عما في الكتاب والسنة . راجع ج 6 : 83 ط 2 .
وكان لم يقرأ بفاتحة الكتاب في الركعة الأولى ، ويكررها في الثانية تارة ،
وأخرى لم يقرأها في ركعاتها ، ويقتصر على حسن الركوع والسجود ، وطورا يتركها
ولم يقرأ شيئا ثم يعيد . راجع ج 6 : 108 ط 2 .
هامش
( 1 ) بهجة النفوس للحافظ ابن أبي جمرة الأزدي الأندلسي 4 : 160 .
( 2 ) المحلى 7 : 197 .
( 3 ) راجع من هذا الجزء ص 99 .