عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في دعواه أنه صلى الله عليه وآله وسلم أقطع له البحرين ( 1 ) أو يستند إلى مثل محمد
بن مسلمة الذي ما جاء عنه غير ستة أحاديث ( 2 ) أو إلى مثل حمل بن النابغة الذي ليس له
عندهم غير هذا الحديث ( 3 )
قال ابن دقيق العيد : استشارة عمر في ذلك أصل في سؤال الإمام عن الحكم إذا
كان لا يعلمه ، أو كان عنده شك ، أو أراد الاستثبات ( 4 ) لكنا لا نرى في مستوى الإمامة
مقيلا لمن يجهل حكما من الأحكام ، أو يشك فيما علمه ، أو يحتاج إلى التثبت فيما
اتصل به يقينه بقول هذا وذاك ، فإنه المقتدى في الأحكام كلها ، فلو جاز له الجهل
في شئ منها أو الشك أو الحاجة إلى التثبت ؟ لجاز أن يقع ذلك حيث لا يجد من يسأله
فيرتبك في الجواب ، أو يربك صاحبه في الضلال ، أو يتعطل الحكم الإلهي من جراء
ذلك ألا تسمع قول عمر : الله أكبر لو لم أسمع بهذا لقضينا بغير هذا . أو : إن كدنا أن نقضي
في مثل هذا برأينا .
39 رأي الخليفة في سارق
عن عبد الرحمن بن عائذ قال : أتي عمر بن الخطاب رضي الله عنه برجل أقطع اليد
والرجل قد سرق فأمر به عمر رضي الله عنه أن يقطع رجله فقال علي رضي الله عنه :
إنما قال الله عز وجل : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ، الآية ( 5 ) فقد قطعت يد هذا ورجله فلا ينبغي أن تقطع رجله فتدعه ليس له قائمة يمشي عليها ، إما أن تعزره
وإما أن تستودعه السجن . قال : فاستودعه السجن .
السنن الكبرى للبيهقي 8 ص 274 ، كنز العمال 3 ص 118 .
40 اجتهاد الخليفة في هدية ملكة الروم
عن قتادة قال : بعث عمر رسولا إلى ملك الروم فاستقرضت أم كلثوم بنت علي
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلكان 2 ص 456 في ترجمة يزيد من ربيعة .
( 2 ) تهذيب التهذيب 9 ص 455 .
( 3 ) تهذيب التهذيب 3 ص 36 .
( 4 ) إرشاد الساري للقسطلاني 10 ص 67
( 5 ) سورة المائدة آية 33 .