فأمر بقتله فعفا بعض الأولياء فأمر بقتله فقال ابن مسعود : كانت النفس لهم جميعا فلما
عفا هذا أحيا النفس فلا يستطيع أن يأخذ حقه حتى يأخذ غيره قال : فما ترى ؟ قال :
أرى أن تجعل الدية عليه في ماله وترفع حصة الذي عفا فقال عمر رضي الله عنه : وأنا
أرى ذلك ( 1 ) .
إن كان الحكم في هذه القضايا هو ما ارتآه الخليفة أولا فلماذا عدل عنه ؟ وإن
كان ما لفتوا نظره إليه أخيرا فلماذا هم أن ينوء بالأول ؟ وهل من المستطاع أن نقول :
إن الحكم كان عازبا عن فكرة خليفة المسلمين في كل هذه الموارد ؟ أو أن تلكم الأقضية
كانت مجرد رأي وتحكم ؟ أو هذه هي سيرة أعلم الأمة ؟
37 رأي الخليفة في الأصابع
عن سعيد بن المسيب : أن عمر رضي الله عنه قضى في الأصابع في
الابهام بثلاثة عشر ، وفي التي تليها باثني عشر ، وفي الوسطى بعشرة ، وفي التي تليها بتسع ،
وفي الخنصر بست .
وفي لفظ آخر :
إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قضى في الابهام بخمس عشرة ، وفي التي تليها
بعشر ، وفي الوسطى بعشرة ، وفي التي تلي الخنصر بتسع ، وفي الخنصر بست .
وعن أبي غطفان : إن ابن عباس كان يقول في الأصابع عشر عشر فأرسل مروان إليه
فقال : أتفتي في الأصابع عشر عشر وقد بلغك عن عمر رضي الله عنه في الأصابع ؟ فقال ابن
عباس : رحم الله عمر : قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن يتبع من قول عمر رضي الله عنه ( 2 )
قال الأميني : ثبت في الصحاح والمسانيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الأصابع
عشر عشر على ما أفتى به ابن عباس ، وهذه سنته صلى الله عليه وسلم المسلمة وهدية الثابت فيها ،
وما قضى به عمر فمن آراء الخاصة به ، والأمر كما قال ابن عباس : قول رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحق أن يتبع من قول عمر . وأنا لا أدري أن الخليفة كان يعلم ذلك ويخالف ، أم لم
هامش
( 1 ) كتاب الأم للشافعي 7 ص 295 ، سنن البيهقي 8 ص 60 .
( 2 ) كتاب الأم للشافعي 1 ص 58 ، 134 ، واختلاف الحديث للشافعي أيضا هامش كتاب
الأم 7 ص 140 ، وكتاب الرسالة له ص 113 ، سنن البيهقي 8 ص 93 .