فقال له عمر : لا والله حتى تشهد لقد رأيته يلج المرود في المكحلة . فقال : نعم أشهد على
ذلك ، فقال له : إذهب مغيرة ذهب ربعك ، ثم دعا نافعا فقال له : علام تشهد ؟ قال :
على مثل شهادة أبي بكرة . قال : لا حتى تشهد أنه يلج فيه ولوج المرود في المكحلة ،
فقال : نعم حتى بلغ قذذه . فقال : إذهب مغيرة ذهب نصفك ، ثم دعا الثالث فقال : علام
تشهد ؟ فقال : على مثل شهادة صاحبي . فقال له : إذهب مغيرة ذهب ثلاثة أرباعك ثم كتب
- عمر - إلى زياد فقدم على عمر فلما رآه جلس له في المسجد واجتمع له رؤس المهاجرين
والأنصار فقال المغيرة : ومعي كلمة قد رفعتها لأحلم القوم قال : فلما رآه عمر مقبلا قال :
إني لأرى رجلا لن يخزي الله على لسانه رجلا من المهاجرين . فقال : يا أمير المؤمنين
أما إن الحق ما حق القوم فليس ذلك عندي ولكني رأيت مجلسا قبيحا ، وسمعت أمرا
حثيثا وانبهارا ، ورأيته متبطنها ، فقال له : أرأيته يدخله كالميل في المكحلة ؟ فقال : لا .
وفي لفظ قال : رأيته رافعا برجليها ، ورأيت خصيتيه تترددان بين فخذيها ،
ورأيت خفزا شديدا ، وسمعت نفسا عاليا .
وفي لفظ الطبري قال : رأيته جالسا بين رجلي امرأة ، فرأيت قدمين مخضوبتين
تخفقان ، واستين مكشوفتين ، وسمعت خفزانا شديدا .
فقال له : أرأيته يدخله كالميل في المكحلة ؟ فقال : لا ، فقال عمر : الله
أكبر قم إليهم فاضربهم ، فقام إلى أبي بكرة فضربه ثمانين وضرب الباقين وأعجبه قول
زياد ودرأ عن المغيرة الرجم فقال أبو بكرة بعد أن ضرب : فإني أشهد أن المغيرة فعل كذا
وكذا . فهم عمر بضربه فقال له علي عليه السلام : إن ضربته رجمت صاحبك ونهاه عن ذلك ( 1 ) .
قال الأميني : لو كان للخليفة قسط من حكم هذه القضية لما هم بجلد أبي بكرة
ثانيا ، ولا عزب عنه حكم رجم المغيرة إن جلد .
وإن تعجب فعجب إيعاز الخليفة إلى زياد لما جاء يشهد بكتمان الشهادة بقوله : إني
لأرى رجلا لن يخزي الله على لسانه رجلا من المهاجرين ( 2 ) أو بقوله : أما إني أرى وجه
هامش
( 1 ) الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني 14 ص 146 ، تاريخ الطبري 4 ص 207 ، فتوح
البلدان للبلاذري ص 352 ، تاريخ الكامل لابن الأثير 2 ص 228 ، تاريخ ابن خلكان 2 ص 455 ،
تاريخ ابن كثير 7 ص 81 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 ص 161 ، عمدة القاري 6 ص 340 .
( 2 ) الأغاني كما مر .