في غرفة والمغيرة في أسفل الدار فهبت ريح ففتحت الباب ورفعت الستر فإذا المغيرة بين رجليها
فقال بعضهم لبعض : قد ابتلينا . قال فشهد أبو بكرة ونافع وشبل وقال زياد : لا أدري نكحها
أم لا فجلدهم عمر رضي الله عنه إلا زيادا فقال أبو بكرة رضي الله عنه : أليس قد جلدتموني ؟
قال : بلى . قال : فأنا أشهد لقد فعل . فأراد عمر أن يجلده أيضا فقال علي : إن كانت
شهادة أبي بكرة شهادة رجلين فارجم صاحبك وإلا فقد جلدتموه ، يعني لا يجلد ثانيا
بإعادة القذف .
وفي لفظ آخر : فهم عمر أن يعيد عليه الحد فنهاه علي رضي الله عنه وقال : إن
جلدته فارجم صاحبك ، فتركه ولم يجلده .
وفي لفظ ثالث : فهم عمر بضربه فقال علي : لئن ضربت هذا فارجم ذاك ( 1 ) .
صورة مفصلة
عن أنس بن مالك : إن المغيرة بن شعبة كان يخرج من دار الأمارة وسط
النهار ، وكان أبو بكرة - نفيع الثقفي - يلقاه فيقول له : أين يذهب الأمير ؟ فيقول .
إلى حاجة ، فيقول له : حاجة ما ؟ إن الأمير يزار ولا يزور ، قال : وكانت المرأة - أم
جميل بنت الأفقم - التي يأتيها جارة لأبي بكرة ، قال : فبينا أبو بكرة في غرفة له
مع أصحابه وأخويه نافع وزياد ورجل آخر يقال له : شبل بن معبد ، وكانت غرفة تلك
المرأة بحذاء غرفة أبي بكرة فضربت الريح باب غرفة المرأة ففتحته فنظر القوم فإذا هم
بالمغيرة ينكحها فقال أبو بكرة : هذه بلية ابتليتم بها فانظروا . فنظروا حتى أثبتوا
فنزل أبو بكرة حتى خرج عليه المغيرة من بيت المرأة فقال له : إنه قد كان من أمرك ما
قد علمت فاعتزلنا ، قال : وذهب ليصلي بالناس الظهر فمنعه أبو بكرة وقال له : والله
لا تصلي بنا وقد فعلت ما فعلت . فقال الناس : دعوه فليصل فإنه الأمير واكتبوا بذلك
إلى عمر . فكتبوا إليه فورد كتابه أن يقدموا عليه جميعا المغيرة والشهود .
قال مصعب بن سعد : إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جلس ودعا بالمغيرة والشهود
فتقدم أبو بكرة فقال له ، أرأيته بين فخذيها ؟ قال : نعم والله لكأني أنظر تشريم جدري
بفخذيها ، فقال له المغيرة : لقد ألطفت النظر ، فقال له : ألم أك قد أثبت ما يخزيك الله به ؟
هامش
( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي 8 ص 235 .