- وكانت امرأة عمر - دينارا فاشترت به عطرا وجعلته في قارورة وبعثت به مع الرسول
إلى امرأة ملك الروم فلما أتاها بعثت لها شيئا من الجواهر وقالت للرسول : إذهب به
إلى امرأة عمر فلما أتاها أفرغته على البساط فدخل عمر فقال : ما هذا ؟ فأخبرته فأخذ
الجواهر وخرج بها إلى المسجد ونادى الصلاة جامعة فلما اجتمع الناس أخبرهم الخبر
وأراهم الجواهر وقال : ما ترون في ذلك ؟ فقالوا : إنا نراها تستحق ذلك لأنه هدية
جاءتها من امرأة لا جزية ولا خراج عليها ولا يتعلق بها حكم من أحكام الرجال . فقال :
لكن الزوجة زوجة أمير المؤمنين ، والرسول رسول أمير المؤمنين ، والراحلة التي ركبها
للمؤمنين ، وما جاء ذلك كله لولا المؤمنون ، فأرى أن ذلك لبيت مال المسلمين ، ونعطيها رأس
مالها . فباع الجواهر ودفع لزوجته دينارا وجعل ما بقي في بيت مال المسلمين ( 1 ) .
2 - يروى أن امرأة أبي عبيدة أرسلت إلى امرأة ملك الروم هدية فكافأتها بجوهر فبلغ ذلك عمر فأخذه فباعه وأعطاها ثمن هديتها ورد باقيه إلى بيت مال المسلمين ( 2 )
قال الأميني : كل ما ذكره الخليفة ليس من المملك ولا من المخرجات من الملك
أما كونها زوجة الخليفة فمن الدواعي لإهداء زوجة ملك الروم ، وأما وجود المؤمنين
فهو من بواعث شوكة الخليفة التي من جهتها تكون زوجته معتنى بها عند أزواج الملوك .
وكون الرسول رسول الخليفة لا يبيح ما اؤتمن عليه الرسول في ايصاله إلى صاحبه .
ودابة المؤمنين لا تستبيح ما حمله الراكب عليها . نعم من الممكن إن كان له ثقل يعتد
به أن يأخذ المؤمنون الأجرة على حمله .
ولا أدري كيف فعل الخليفة ما فعل ؟ وكيف استساغ المسلمون ذلك المال أخيرا
بعد أن رأوا إنها تستحقه أو لا ؟ ثم ما وجه إعطاء ثمن الهدية في القضيتين ؟ فإن كان
لحق لصاحبتيهما في الجواهر ؟ فهو لها في كله ، وإلا فقد أقدمتاهما إلى إتلاف مالهما فلا
وجه لإعطاء بدله من مال المسلمين .
41 رأي الخليفة في جلد المغيرة
عن عبد الرحمن بن أبي بكر : إن أبا بكر وزيادا ونافعا وشبل بن معبد كانوا
هامش
( 1 ) الفتوحات الإسلامية 2 ص 413 .
( 2 ) الفتوحات الإسلامية 2 ص 413 .