بعض خرجاته بعد صفين : يا حبيب ! رب مسير لك في غير طاعة الله . فقال له حبيب : أما
إلى أبيك فلا . فقال له الحسن : بلى والله ولقد طاوعت معاوية على دنياه وسارعت في هواه ،
فلئن كان قام بك في دنياك لقد قعد بك في دينك ، فليتك إذا أسأت الفعل أحسنت القول
فتكون كما قال الله تعالى : وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا .
ولكنك كما قال الله تعالى : بل ران على قلوبهم ما كانوا يسكبون ( 1 ) .
12 - قال القحذمي : لما قدم معاوية المدينة ، قال : أيها الناس ؟ إن أبا بكر رضي
الله عنه لم يرد الدنيا ولم ترده ، وأما عمر فأرادته الدنيا ولم يردها ، وأما عثمان فنال
منها ونالت منه ، وأما أنا فمالت بي وملت بها ، وأنا ابنها وهي أمي وأنا ابنها ، فإن
لم تجدوني خيركم فأنا خير لكم . العقد الفريد 2 : 300 .
إلى كلمات أخرى تعرب عن مدى غايات معاوية وتركاضه وراء حطام الدنيا
وملكها العضوض .
ابن عمر يحيي أحداث أبيه
هاهنا يوقفنا السبر عن أخبار ابن عمر على مواقف اتباعه أحداث والده واتخاذه
آرائه الشاذة عن الكتاب والسنة دينا بعد تبين الرشد من الغي ، ما بالهم إذا فعلوا
فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها ؟ ! .
* ( منها ) * : ذكر الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد 4 : 265 عن ابن عمر لما
سئل عن المتعة ، قال : حرام . فقيل : إن ابن عباس لا يرى بها بأسا . فقال : والله لقد
علم ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر وما كنا مسافحين .
وأخرج البيهقي في السنن الكبرى 7 : 206 عن عبد الله بن عمر أنه سئل عن
متعة النساء فقال : حرام ، أما إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لو أخذ فيها أحدا لرجمه
بالحجارة .
إن الرجل متقول على الله وعلى رسوله بحكمه البات بحرمة المتعة ، والسائل
إنما سأله عن دين الله لا عما أحدثه أبوه ، وهو في قوله هذا مكذب لأبيه حيث يقول :
هامش
( 1 ) الاستيعاب 1 : 123 .