تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
* ( ومنها ) * : ما أخرجه الشيخان ( 1 ) من طريق مجاهد قال : دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر جالس إلى حجرة عائشة والناس يصلون الضحى في - المسجد فسألناه عن صلاتهم فقال : بدعة . فقال له عروة : يا أبا عبد الرحمن ! كم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أربع عمر إحداهن في رجب ، فكرهنا أن نكذبه ونرد عليه ، وسمعنا استنان عائشة في الحجرة فقال عروة : ألا تسمعين يا أم المؤمنين ! إلى ما يقول أبو عبد الرحمن ؟ فقالت : وما يقول ؟ قال : يقول : اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر إحداهن في رجب . فقالت : يرحم الله أبا عبد الرحمن ، ما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو معه ، وما اعتمر في رجب قط . الظاهر من الرواية أن ابن عمر تعمد باختلاق عمرة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في رجب وإن كره مجاهد ، وعروة أن يكذباه ، وإنما فعل ذلك روما لتدعيم ما تأول به رأي أبيه الشاذ في متعة الحج مما رواه أحمد في مسنده 2 : 95 من قوله : إن عمر لم يقل لكم إن العمرة في أشهر الحج حرام ولكنه قال : إن أتم العمرة أن تفردوها من أشهر الحج . فأراد ابن عمر بعزو عمرة رجب المختلقة إلى رسول الله صلى الله وعليه وآله وسلم تأييدا لتأويله الذي يضاد صريح قول أبيه : إني أحرمها وأعاقب عليها . وقد فصلنا القول فيها في ج 6 . ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما اعتمر في رجب قط كما جاء في حديث أنس أيضا : اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر كلها في ذي العقدة ( 2 ) وأخرج ابن ماجة في سننه 2 : 233 من طريق ابن عباس قال : لم يعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرة إلا في ذي العقدة . وكان ابن عمر يحسب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر مرتين فأنكرت عليه عائشة أيضا ، ولعله كان قبل إنكارها السابق عليه ، أخرج أبو داود وأحمد ( 3 ) من طريق مجاهد قال : سئل ابن عمر : كم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : مرتين . فقالت عائشة : لقد علم ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اعتمر ثلاثا سوى التي قرنها بحجة الوداع .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 3 : 144 ، صحيح مسلم 4 : 61 ، مسند أحمد 2 : 73 ، 129 ، 155 ، وفي تيسير الوصول 1 ص 336 : أخرجه الخمسة إلا النسائي . ( 2 ) صحيح البخاري 3 : 145 ، صحيح مسلم 4 : 60 ، سنن أبي داود 1 : 312 ، الإجابة للزركشي ص 115 . ( 3 ) راجع سنن أبي داود 1 : 312 ، مسند أحمد 2 : 70 ، 139 ، فتح الباري 3 ، 473 .