لما تعرضت الدنيا عرضت لها * بحرص نفسي وفي الأطباع ادهان
نفس تعف وأخرى الحرص يقلبها * والمرء يأكل تبنا وهو غرثان
أما علي فدين ليس يشركه * دنيا وذاك له دنيا وسلطان
فاخترت من طمعي دنيا على بصر * وما معي بالذي أختار برهان
إلى آخر أبيات مرت في ج 2 : 128 ، ومر لعمرو بن العاص قوله :
معاوي لا أعطيك ديني ولم أنل * بذلك دنيا فانظرن كيف تصنع
فإن تعطني مصرا فأربح بصفقة * أخذت بها شيخا يضر وينفع
وما الدين والدنيا سواء وإنني * لآخذ ما تعطي ورأسي مقنع
إلى آخر ما أسلفناه في ج 2 : 44 .
8 - من كتاب لمحمد بن مسلمة الأنصاري إلى معاوية : وأما أنت فلعمري ما
طلبت إلا الدنيا ، ولا اتبعت إلا الهوى . فإن تنصر عثمان ميتا فقد خذلته حيا . كتاب
صفين ص 86 .
9 - قال نصر : لما اشترطت عك والاشعرون على معاوية ما اشترطوا من الفريضة
والعطاء فأعطاهم ( 1 ) ، لم يبق من أهل العراق أحد في قلبه مرض إلا طمع في معاوية
وشخص بصره إليه حتى فشا ذلك في الناس ، وبلغ ذلك عليا فساءه ، وجاء المنذر بن
أبي حميصة الوادعي ( 2 ) وكان فارس همدان وشاعرهم فقال : يا أمير المؤمنين ؟ إن عكا
والأشعريون طلبوا إلى معاوية الفرائض والعطاء فأعطاهم ، فباعوا الدين بالدنيا ، وإنا
رضينا بالآخرة من الدنيا ، وبالعراق من الشام ، وبك من معاوية ، والله لآخرتنا خير
من دنياهم ، ولعراقنا خير من شامهم ، ولإمامنا أهدى من إمامهم ، فاستفتحنا بالحرب ،
وثق منا بالنصر ، واحملنا على الموت . ثم قال في ذلك :
إن عكا سألوا الفرائض والأشعر * سألوا جوائزا بثنيه ( 3 )
هامش
( 1 ) اشترطوا على معاوية أن يجعل لهم فريضة ألفي رجل في ألفين ألفين ، ومن هلك فابن
عمه مكانه [ كتاب صفين 493 ]
( 2 ) الوادعي : نسبة إلى وادعة : بطن من همدان .
( 3 ) البثنية : منسوبة إلي قرية بالشام بين دمشق وأذرعات ، وإليها تنسب الحنطة البثنية ،
وهي أجود أنواع الحنطة .