أن يقول بالأول ؟ ونصب عينه قول رسول الله صلى الله عليه وآله : إن تولوا عليا تجدوه هاديا
مهديا يسلك بكم الطريق المستقيم .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : إن تؤمروا عليا ولا أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يسلك
بكم الطريق المستقيم .
وقوله صلى الله عليه وآله : إن تستخلفوا عليا وما أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يحملكم
على المحجة البيضاء . إلى أحاديث أخرى أوعزنا إليها في الجزء الأول ص 12 .
أو أن النصفة تلقى على روعه فينطق وهو لا يشعر بما يقول فيقول بالثاني فينقض
ما ارتكبه من بيعة القوم جميعا ؟ .
ثم إن من غريب المعتقد ما ارتئاه من أن فتيان قريش كانوا يقتتلون على السلطان
ويبغون بذلك حطام الدنيا وهو يعلم أن لهذا الحسبان شطرين ، فشطر لعلي أمير المؤمنين
وأصحابه ، وهو الذي كانت الدنيا عنده كعفطة عنز كما لهج به صلوات الله عليه وصدق
الخبر الخبر ، وكانت نهضته تلك بأمر من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعهد منه إليه وإلى أصحابه
كما تقدم في هذا الجزء والجزء الثالث .
وشطر لطلحة والزبير ولمعاوية ، أما الأولان فيعرب عن مرماهما قول مولانا
أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة له : كل واحد منهما يرجو الأمر له ويعطفه عليه دون صاحبه
لا يمتان إلى الله بحبل ، ولا يمدان إليه بسبب ، كل واحد منهما حامل ضب لصاحبه ،
وعما قليل يكشف قناعه به ، والله لئن أصابوا الذي يريدون لينزعن هذا نفس هذا ،
وليأتين هذا على هذا ، قد قامت الفئة الباغية فأين المحتسبون ؟ .
ولما خرج طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة جاء مروان بن الحكم إلى طلحة و -
الزبير وقال : على أيكما أسلم بالإمارة ، وأنادي بالصلاة ؟ فسكتا ، فقال عبد الله بن
الزبير : على أبي . وقال محمد بن طلحة : على أبي . فأرسلت عائشة إلى مروان : أتريد أن
ترمي الفتنة بيننا ؟ أو قالت : بين أصحابنا ، مروا ابن أختي فليصل بالناس . يعني عبد الله بن
الزبير . مرآة الجنان لليافعي 1 : 95
وأما معاوية فهو الذي صدق فيه ظنه بل تنجز يقينه ، وقد عرفه بذلك أصحاب
محمد صلى الله عليه وآله وسلم وتعرفه إياك بغايته الوحيدة ونفسيته الذميمة كلماتهم ، وابن عمر لا يصيخ
الغدير — صفحة 58
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٥٨