إليها وقد أصمه وأعماه حب العبشميين ، فاتبع هواه وأضله ، وإليك نمازج من
تلكم الكلم :
1 - قال هاشم المرقال مخاطبا أمير المؤمنين عليا عليه السلام : سر بنا يا أمير المؤمنين إلى
هؤلاء القوم القاسية قلوبهم الذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ، وعملوا في عباد الله بغير
رضا الله ، فأحلوا حرامه ، وحرموا حلاله ، واستهوى بهم الشيطان ، ووعدهم الأباطيل ،
ومناهم الأماني حتى أزاغهم عن الهوى ، وقصد بهم قصد الردى ، وحبب إليهم الدنيا ،
فهم يقاتلون على دنياهم رغبة فيها كرغبتنا في الآخرة ؟ . إلخ .
كتاب صفين ص 125 ، شرح ابن أبي الحديد 1 : 282 ، جمهرة الخطب 1 : 151 .
2 - ومن كلام لهاشم المرقال أيضا : يا أمير المؤمنين ! فأنا بالقوم جد خبير ، هم لك
ولأشياعك أعداء ، وهم لمن يطلب حرث الدنيا أولياء ، وهم مقاتلوك ومجادلوك ، لا يبقون
جهدا مشاحة على الدنيا ، وضنا بما في أيديهم منها ، ليس لهم إربة غيرها إلا ما يخدعون
به الجهال من طلب دم ابن عفان ، كذبوا ليسوا لدمه ينفرون ، ولكن الدنيا يطلبون .
كتاب ابن مزاحم ص 103 ، شرح ابن أبي الحديد 1 : 278 .
3 - من خطبة ليزيد بن قيس الأرحبي : إن المسلم من سلم دينه ورأيه ، وإن
هؤلاء القوم والله ما إن يقاتلوننا على إقامة دين رأونا ضيعناه ، ولا على إحياء حق رأونا
أمتناه ، ولا يقاتلوننا إلا على هذه الدنيا ليكونوا فيها جبابرة وملوكا ، ولو ظهروا عليكم -
لا أراهم الله ظهورا وسرورا - إذن لوليكم مثل سعيد ( 1 ) والوليد ( 2 ) وعبد الله بن عامر ( 3 )
السفيه يحدث أحدهم في مجلسه بذيت وذيت ، ويأخذ ماله الله ويقول : لا إثم علي فيه ،
كأنما أعطي تراثه من أبيه . كيف ؟ إنما هو مال الله أفاءه علينا بأسيافنا ورماحنا ، قاتلوا
عباد الله ! القوم الظالمين الحاكمين بغير ما أنزل الله ، ولا تأخذكم فيهم لومة لائم ، إنهم إن
يظهروا عليكم يفسدوا عليكم دينكم ودنياكم ، وهم من قد عرفتم وجربتم ، والله ما -
أرادوا باجتماعهم عليكم إلا شرا ، واستغفر الله العظيم لي ولكم .
هامش
( 1 ) سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية والي معاوية على المدينة .
( 2 ) الوليد بن عقبة السكير أخو عثمان لأمه .
( 3 ) عبد الله بن عامر ولاه معاوية على البصرة ثلاث سنين .