تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
لا أحسب ، ولعله يتخلص عنها بضئولة العقل المسقط للتكليف . وأعجب من هذه كلها ما جاء به أبو نعيم في الحلية 1 : 309 من قول ابن عمر : إنما كان مثلنا في هذه الفتنة كمثل قوم كانوا يسيرون على جادة يعرفونها فبينما هم كذلك إذ غشيتهم سحابة وظلمة ، فأخذ بعضهم يمينا وشمالا فأخطأ الطريق ، وأقمنا حيث أدركنا ذلك حتى جلى الله ذلك عنا فأبصرنا طريقنا الأول فعرفنا وأخذنا فيه ، إنها هؤلاء فتيان قريش يقتتلون على هذا السلطان وعلى هذه الدنيا ، ما أبالي أن لا يكون لي ما يقتل ( 1 ) بعضهم بعضا بنعلي هاتين الجرداوين . ليت شعري متى غشيت الأمة سحابة وظلمة فأقام الرجل حيث أدرك ذلك ؟ أعلى العهد النبوي وهو أصفا أدوار الجو الديني ؟ أم في دور الخلافة ؟ وقد بايع الرجل شيخ تيم وأباه ، وهما عنده خيرا خلق الله واحدا بعد واحد ، فلا يرى فيه غشيان الظلمة أو قبول السحابة ، واعطف على ذلك أيام عثمان فقد بايعه ولم يتسلل عنه حتى يوم مقتله كما مر في ص 23 من هذا الجزء ، فلم تكن أيام عثمان عنده أيام ظلمة وسحابة وإن كان من ملقحي فتنتها بما ارتآه ، فلم يبق إلا عهد الخلافة العلوية وملك معاوية بن أبي سفيان . أما معاوية فقد بايعه الرجل طوعا ورغبة وإن رآه رسول الله صلى الله عليه وآله ملكا عضوضا ولعن صاحبه . وبايع يزيد بن معاوية بعد ما أخذ مائة ألف من معاوية ، فلم يبق دور ظلمة عنده إلا أيام خلافة خير البشر سيد الأمة مولانا أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وفيها أخذ بعضهم يمينا وشمالا فأخطأ الطريق ، وكانت الأدوار مجلاة قبل ذلك وبعده أيام إمارة معاوية ويزيد وعبد الملك والحجاج ، فقد أبصر الرجل طريقه المهيع الأول عند ذلك فعرفه وأخذ فيه وبايعهم . وهل هنا من يسائل الرجل عن الذين أخطأوا الطريق ببيعتهم وانحيازهم ؟ هل هم الذين بايعوا أمير المؤمنين عليه السلام ؟ وهم الصحابة العدول والبدريون من المهاجرين والأنصار ، والأمة الصالحة من التابعين من رجالات المدينة المشرفة وغيرها من الأمصار الإسلامية . أو الذين أكبوا على تلكم الأيدي العادية فبايعوها ؟ من طغام الشام ، سفلة الأعراب ، وبقية الأحزاب ، وأهل المطامع والشره . فيرى هل تحدوه القحة والصلف إلى
هامش
( 1 ) في تعليق الحلية : المعنى ما يقتل بعضهم بعضا عليه والله أعلم .
الغدير — صفحة 57 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)