تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
الله صلى الله عليه وآله فما يمنعك من هذا الأمر ؟ قال : يمنعني أن الله تعالى حرم علي دم المسلم قال : فإن الله عز وجل يقول : قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله . قال : قد فعلنا وقد قاتلناهم حتى كان الدين لله ، فأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى يكون الدين لغير الله . وأخرج في الحلية 1 ص 294 من طريق القاسم بن عبد الرحمن : إنهم قالوا لابن عمر في الفتنة الأولى : ألا تخرج فتقاتل ؟ فقال : قد قاتلت والأنصاب بين الركن والباب حتى نفاها الله عز وجل من أرض العرب ، فأنا أكره أن أقاتل من يقول لا إله إلا الله . دع ابن عمر يحسب نفسه أفقه من كل الصحابة من المهاجرين الأولين والأنصار الذين باشروا الحرب مع أمير المؤمنين عليه السلام في تلكم المعامع ، ولكن هل كان يجد نفسه أفقه من رسول الله صلى الله عليه وآله حيث أمر أصحابه بمناصرة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام فيها ، وأمره صلوات الله عليه بمباشرة هاتيك الحروب الدامية ونهى عن التثبط عنها . وهل كان صلى الله عليه وآله يعلم أن المقاتلين من الفئتين من أهل لا إله إلا الله فأمر بالمقاتلة مع علي عليه السلام ؟ أو عزب عنه علم ذلك فأمر بإراقة دماء المسلمين ؟ غفرانك اللهم . وهل علم صلى الله عليه وآله بأن نتيجة ذلك القتال أن يكون الدين لغير الله فحض عليه ؟ أو فاته ذلك لكن علمه ابن عمر فتجنبه ؟ أعوذ بالله من شطط القول . وما أشبه اعتذار ابن عمر اعتذار أبيه يوم أمره رسول الله صلى الله عليه وآله بقتل ذي الثدية رأس الخوارج فما قتله واعتذر بأنه وجده متخشعا واضعا جبهته لله . راجع الجزء السابع ص 216 . ثم إن كون الدين لغير الله هل كان من ناحية مولانا أمير المؤمنين علي وكان هو وأصحابه يريدونه ؟ أو من ناحية مناوئيه ومن بغى عليه من الفئة الباغية ؟ والأول لا يتفق مع ما جاء في الكتاب الكريم والسنة الشريفة في حق الإمام علي عليه السلام وفي مواليه وتابعيه ومناوئيه ، وفي خصوص الحروب الثلاث ، كما هو مبثوث في مجلدات كتابنا هذا ، وإن ذهل أو تذاهل عنها ابن عمر . وإن كان يريد الثاني فلماذا بايع معاوية بعد أن تقاعد عن بيعة أمير المؤمنين عليه السلام ؟ هذه أسئلة ووجوه لا أدري هل يجد ابن عمر عنها جوابا في محكمة العدل الإلهي ؟
الغدير — صفحة 56 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)