تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
مع علي الفئة الباغية . وفي لفظ : قال حين حضرته الوفاة : ما أجد في نفسي من أمر الدنيا شيئا إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه . وفي لفظ ابن أبي الجهم : ما آسى على شئ إلا تركي قتال الفئة الباغية مع علي رضي الله الله عنه . ( 1 ) وأخرج البيهقي في سننه 8 : 172 من طريق حمزة بن عبد الله بن عمر قال : بينما هو جالس مع عبد الله بن عمر إذ جاءه رجل من أهل العراق فقال : يا أبا عبد الرحمن ! إني والله لقد حرصت أن اتسمت بسمتك ، واقتدي بك في أمر فرقة الناس ، واعتزل الشر ما استطعت وإني أقرأ آية من كتاب الله محكمة قد أخذت بقلبي فأخبرني عنها أرأيت قول الله تعالى : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحديهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين . أخبرني عن هذه الآية . فقال عبد الله : ومالك ولذلك ؟ انصرف عني ، فانطلق حتى توارى عنا سواده أقبل علينا عبد الله بن عمر فقال : ما وجدت في نفسي من شئ من أمر هذه الأمة ما وجدت في نفسي أني لم أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني الله عز وجل . هذه حجة الله الجارية على لسان ابن عمر ونفثات ندمه ، وهل أثرت تلكم الحجج في قلبه ؟ وصدق الخبر الخبر يوما ما من أيامه ؟ أنا لا أدري . هلم معي إلى صلاة ابن عمر وأما صلاته مع من غلب وتأمر فمن شواهد جهله بشأن العبادات وتهاونه بالدين الحنيف ، ولعبه بشعائر الله شعائر الاسلام المقدس ، قد استحوذ عليه الشيطان فأنساه ذكر الله ، اعتذر الرجل بهذه الخزاية عن تركه الصلاة وراء خير البشر أحد الخيرتين . أحب الناس إلى الله ورسوله ، علي أمير المؤمنين المعصوم بلسان الله العزيز ، وعن إقامته إياها وراء الحجاج الفاتك المستهتر ، وقد جاء من طريق سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل قال : اختلفت أنا وذر المرهبي ( 2 ) في الحجاج فقال : مؤمن . وقلت : كافر . قال الحاكم : وبيان
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى ط ليدن 4 : 136 ، 137 ، الاستيعاب 1 : 369 ، 370 ، أسد الغابة 3 : 229 ، الرياض النضرة 2 : 242 . ( 2 ) كان من عباد أهل الكوفة ، أحد رجال الصحاح الستة .