مع علي الفئة الباغية . وفي لفظ : قال حين حضرته الوفاة : ما أجد في نفسي من أمر
الدنيا شيئا إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه . وفي
لفظ ابن أبي الجهم : ما آسى على شئ إلا تركي قتال الفئة الباغية مع علي رضي الله
الله عنه . ( 1 )
وأخرج البيهقي في سننه 8 : 172 من طريق حمزة بن عبد الله بن عمر قال : بينما هو
جالس مع عبد الله بن عمر إذ جاءه رجل من أهل العراق فقال : يا أبا عبد الرحمن ! إني
والله لقد حرصت أن اتسمت بسمتك ، واقتدي بك في أمر فرقة الناس ، واعتزل الشر ما استطعت
وإني أقرأ آية من كتاب الله محكمة قد أخذت بقلبي فأخبرني عنها أرأيت قول الله تعالى :
وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحديهما على الأخرى فقاتلوا
التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب
المقسطين . أخبرني عن هذه الآية . فقال عبد الله : ومالك ولذلك ؟ انصرف عني ، فانطلق
حتى توارى عنا سواده أقبل علينا عبد الله بن عمر فقال : ما وجدت في نفسي من شئ من
أمر هذه الأمة ما وجدت في نفسي أني لم أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني الله عز وجل .
هذه حجة الله الجارية على لسان ابن عمر ونفثات ندمه ، وهل أثرت تلكم الحجج
في قلبه ؟ وصدق الخبر الخبر يوما ما من أيامه ؟ أنا لا أدري .
هلم معي إلى صلاة ابن عمر
وأما صلاته مع من غلب وتأمر فمن شواهد جهله بشأن العبادات وتهاونه بالدين
الحنيف ، ولعبه بشعائر الله شعائر الاسلام المقدس ، قد استحوذ عليه الشيطان فأنساه ذكر
الله ، اعتذر الرجل بهذه الخزاية عن تركه الصلاة وراء خير البشر أحد الخيرتين . أحب
الناس إلى الله ورسوله ، علي أمير المؤمنين المعصوم بلسان الله العزيز ، وعن إقامته إياها وراء
الحجاج الفاتك المستهتر ، وقد جاء من طريق سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل قال :
اختلفت أنا وذر المرهبي ( 2 ) في الحجاج فقال : مؤمن . وقلت : كافر . قال الحاكم : وبيان
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى ط ليدن 4 : 136 ، 137 ، الاستيعاب 1 : 369 ، 370 ، أسد
الغابة 3 : 229 ، الرياض النضرة 2 : 242 .
( 2 ) كان من عباد أهل الكوفة ، أحد رجال الصحاح الستة .