أو قوله لعلي لحمك لحمي ، ودمك دمي ، والحق معك ؟ .
أو قوله ستكون بعدي فتنة فإذا كان ذلك فالزموا علي بن أبي طالب فإنه أول
من يصافحني يوم القيامة ، وهو الصديق الأكبر ، وهو فاروق هذه الأمة ، يفرق بين الحق
والباطل ، وهو يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب المنافقين ؟ . ( 1 )
أو قوله لعلي وحليلته وشبليه : أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم ؟ .
أو قوله لهم : أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم ؟ .
أو قوله وهم في خيمة : معشر المسلمين أنا سلم لمن سالم أهل الخيمة ، حرب
لمن حاربهم ، ولي لمن والاهم ، لا يحبهم إلا سعيد الجد ، طيب المولد ، ولا يبغضهم إلا
شقي الجد ، ردي الولادة ؟ .
أو قوله وهو آخذ بضبع علي : هذا أمير البررة ، قاتل الفجرة ، منصور من نصره ،
مخذول من خذله ؟ . ( 2 )
أو قوله في حجة الوداع في ملأ من مائة ألف أو يزيدون : من كنت مولاه فهذا
علي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله
وأحب من أحبه ، وأبغض من أبغضه ، وأدر الحق معه حيث دار ؟ . ( 3 )
إلى أخبار جمة ملأت بين الخافقين ، فهل ابن عمر كان بمنتأى عن هذه كلها
فحسب تلكم المواقف حربا دنيوية أو فتنة لا يعرف وجهها ، قتالا على الملك ( 4 ) ؟ أو
كان تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا ، وعلى كل
تقدير لم يك رأيه إلا اجتهادا في مقابل النص لا يصيخ إليه أي ديني صميم .
ومن المأسوف عليه أن الرجل ندم يوم لم ينفعه الندم عما فاته في تلكم الحروب
من مناصرة علي أمير المؤمنين وكان يقول : ما أجدني آسى على شئ من أمر الدنيا
إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية . وفي لفظ : ما آسى على شئ إلا أني لم أقاتل مع علي
الفئة الباغية . وفي لفظ : ما أجدني آسى على شئ فاتني من الدنيا إلا أني لم أقاتل
هامش
( 1 ) راجع الجزء الثالث ص 22 ، 156 - 159 - 165 ، الاستيعاب 2 : 657 ،
الإصابة 4 : 171 .
( 2 ) راجع الجزء الأول ص 301 وج 8 : 90 ، أحكام القرآن للجصاص 1 : 560 .
( 3 ) راجع ما مر في الجزء الأول من حديث الغدير .
( 4 ) راجع مسند أحمد 2 : 70 ، 94 ، سنن البيهقي 8 : 192 .