وعهده إلى علي عليه السلام أن يقاتل بعده القاسطين والناكثين والمارقين ( 1 ) .
وقوله لأصحابه : إن فيكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله
قال أبو بكر : أنا هو يا رسول الله ؟ قال : لا . قال عمر : أنا هو يا رسول الله ؟ قال : لا ،
ولكن خاصف النعل . وكان أعطى عليا نعله يخصفها ( 2 ) .
وقوله لعمار بن ياسر : تقتلك الفئة الباغية . وقد قتلته فئة معاوية .
وقول أبي أيوب الأنصاري وأبي سعيد الخدري وعمار بن ياسر : أمرنا رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين . قلنا يا رسول الله ؟ أمرت بقتال هؤلاء مع من ؟
قال : مع علي بن أبي طالب .
إلى أحاديث أخرى ذكرناها في الجزء الثالث ص 165 - 170 هب أن ابن عمر
لم يكن يسمع شيئا من هذه الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، أوما كان يسمع
أيضا أوما كان يصدق أولئك الجم الغفير من البدريين أعاظم الصحابة الأولين الذين
حاربوا الناكثين والقاسطين وملأ فمهم عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليهم ، وأمره إياهم بقتال
أولئك الطوائف الخارجة على الإمام الحق الطاهر ؟ فأي مين أعظم مما جاء به ابن عمر
في كتاب له إلى معاوية من قوله : أحدث ( علي ) أمرا لم يكن إلينا فيه من رسول
الله صلى الله عليه وسلم عهد : ففزعت إلى الوقوف . وقلت : إن كان هذا هدى ففضل تركته ، وإن
كان ضلالة ، فشر منه نجوت . ( 3 )
وهل ابن عمر كان يخفى عليه هتاف الصادع الكريم : علي مع الحق والحق
مع علي ، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض يوم القيامة ؟ .
أو قوله : علي مع الحق والحق معه وعلى لسانه ، والحق يدور حيثما دار علي .
أو قوله لعلي : إن الحق معك والحق على لسانك . وفي قلبك وبين عينيك ،
والإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي ؟ .
أو قوله مشيرا إلى علي : الحق مع ذا ، الحق مع ذا ، يزول معه حيثما زال ؟
أو قوله : علي مع القرآن والقرآن معه لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ؟
هامش
( 1 ) راجع الجزء الثالث .
( 2 ) راجع ج 7 : 132 .
( 3 ) الإمامة والسياسة 1 : 76 ، شرح ابن أبي الحديد 1 : 260 .