الحجاج . الاتحاف ص 22 .
دع هذه كلها وخذ ما أخرجه الترمذي وابن عساكر من طريق هشام بن حسان
أنه قال : أحصي ما قتل الحجاج صبرا فوجد مائة ألف وعشرون ألفا ( 1 ) ووجد في سجنه
ثمانون ألفا محبوسون ، منهم ثلاثون ألف امرأة ( 2 ) وكانت هذه المجزرة الكبرى والسجن
العام بين يدي ابن عمر ينظر إليهما من كثب ، أدرك أيام الحجاج كلها ومات وهو حي
يذبح ويفتك .
أمثل هذا الجائر الغادر الآثم يتأهل للايتمام به دون سيد العرب مثال القداسة
والكرامة ؟ .
وهل ابن عمر نسي يوم بايع الحجاج ما اعتذر به من امتناعه عن بيعة ابن الزبير
لما قيل له : ما يمنعك أن تبايع أمير المؤمنين - ابن الزبير - فقد بايع له أهل العروض
وعامة أهل الشام ؟ فقال : والله لا أبايعكم وأنتم واضعوا سيوفكم على عواتقكم تصيب
أيديكم من دماء المسلمين ( 3 ) .
هلا كان ابن عمر ونصب عينيه ما كانت تصيبه أيدي الحجاج وزبانيته من دماء
المسلمين ، دماء أمة كبيرة من عباد الله الصالحين ، دماء نفوس زكية من شيعة آل الله ؟
فكيف ائتم به وبايعه ؟ وبأي كتاب أم بأية سنة ساغ له حنث يمينه يوم بايع ابن الزبير
ومد يده إلى بيعته وهي ترجف من الضعف بعد ما بايعه رؤس الخوارج أعداء الاسلام ،
المارقين من الدين : نافع بن الأزرق ، وعطية بن الأسود ، ونجدة بن عامر ؟ . ( 4 )
ليتني أدري وقومي أفي شريعة الاسلام حكم للغلبة يركن إليه المسلم في الصلاة
التي هي عماد الدين وأفضل أعمال أمة محمد صلى الله عليه وآله ؟ أو أن الايتمام في الجمعة والجماعة
يدور مدار تحقق البيعة وإجماع الأمة ، وعدم النزاع بين الإمام وبين من خالفه من
الخوارج عليه ؟ أو أن هاتيك الأعذار - أعذار ابن عمر - أحلام نائم وأماني كاذبة لا
طائل تحتها ؟ انظر إلى ضئولة عقل ابن عمر يحسب أن الأمة تتلقى خزعبلاته
هامش
( 1 ) صحيح الترمذي 9 : 64 ، تاريخ ابن عساكر 4 : 80 ، تيسير الوصول 4 : 36 .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر 4 : 80 ، المستطرف 1 : 66 .
( 3 ) سنن البيهقي 8 : 192 .
( 4 ) سنن البيهقي 8 : 193 .