بالقبول ، وتراه بها معذورا في طاماته ، ذاهلا عن أن هذه المعاذير أكثر معرة من بوادره
والانسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره .
كان الرجل يصلي مع الحجاج بمكة كما قاله ابن سعد ( 1 ) وقال ابن حزم في
المحلى 4 : 213 : كان ابن عمر يصلي خلف الحجاج ونجدة ( 2 ) وكان أحدهما
خارجيا ، والثاني أفسق البرية . وذكره أبو البركات في بدائع الصنائع 1 : 156 .
أليس أحق الناس بالإمامة أقرؤهم لكتاب الله وأعلمهم بالسنة ؟ أليس من السنة
الصحيحة الثابتة قوله صلى الله عليه وآله : يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء
فأعلمهم بالسنة ، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة ، فإن كانوا في الهجرة
سواء فأقدمهم سلما ؟ ! ( 3 )
أم لم يكن منها قوله صلى الله عليه وآله : إن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم خياركم ،
فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم ؟ ! ( 4 ) .
أو لم يكن يسر ابن عمر أن تقبل صلاته ؟ أم كان يروقه من صلاة الحجاج
أنه وخطباؤه كانوا يلعنون عليا وابن الزبير ؟ ( 5 ) أم كان يعلم أن الصلاة وغيرها من
القربات لا تنجع لأي مسلم إلا بالولاية لسيد العترة سلام الله عليه ( 6 ) وابن عمر على
نفسه بصيرة ، ويراه فاقدا إياها ، بعيدا عنها ، فايتمامه عندئذ بالإمام العادل أو الجائر
المستهتر سواسية ؟ .
إن كان الرجل يجد الغلبة ملاك الايتمام فهلا إئتم بمولانا أمير المؤمنين عليه السلام وكان
هو الغالب في وقعة الجمل ويوم النهروان ؟ ولم يكن في صفين مغلوبا وإنما لعب ابن
العاصي فيها بخديعته فالتبس الأمر على الأغرار ، لكن أهل البصائر عرفوها فلم يتزحزحوا
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 4 : 110 .
( 2 ) نجدة بن عامر - عمير - اليماني من رؤس الخوارج زائغ عن الحق ، خرج باليمامة عقب
موت يزيد بن معاوية ، وقدم مكة ، وله مقالات معروفة ، وأتباع انقرضوا ، قتل في سنة سبعين .
لسان الميزان 6 : 148 .
( 3 ) صحيح مسلم 2 : 133 ، صحيح الترمذي 6 : 34 ، سنن أبي داود 1 : 96 .
( 4 ) نصب الراية 2 : 26 .
( 5 ) راجع المحلى لابن حزم 5 : 64 .
( 6 ) راجع الجزء الثاني ص 301 .