تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
بالقبول ، وتراه بها معذورا في طاماته ، ذاهلا عن أن هذه المعاذير أكثر معرة من بوادره والانسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره . كان الرجل يصلي مع الحجاج بمكة كما قاله ابن سعد ( 1 ) وقال ابن حزم في المحلى 4 : 213 : كان ابن عمر يصلي خلف الحجاج ونجدة ( 2 ) وكان أحدهما خارجيا ، والثاني أفسق البرية . وذكره أبو البركات في بدائع الصنائع 1 : 156 . أليس أحق الناس بالإمامة أقرؤهم لكتاب الله وأعلمهم بالسنة ؟ أليس من السنة الصحيحة الثابتة قوله صلى الله عليه وآله : يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة ، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما ؟ ! ( 3 ) أم لم يكن منها قوله صلى الله عليه وآله : إن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم خياركم ، فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم ؟ ! ( 4 ) . أو لم يكن يسر ابن عمر أن تقبل صلاته ؟ أم كان يروقه من صلاة الحجاج أنه وخطباؤه كانوا يلعنون عليا وابن الزبير ؟ ( 5 ) أم كان يعلم أن الصلاة وغيرها من القربات لا تنجع لأي مسلم إلا بالولاية لسيد العترة سلام الله عليه ( 6 ) وابن عمر على نفسه بصيرة ، ويراه فاقدا إياها ، بعيدا عنها ، فايتمامه عندئذ بالإمام العادل أو الجائر المستهتر سواسية ؟ . إن كان الرجل يجد الغلبة ملاك الايتمام فهلا إئتم بمولانا أمير المؤمنين عليه السلام وكان هو الغالب في وقعة الجمل ويوم النهروان ؟ ولم يكن في صفين مغلوبا وإنما لعب ابن العاصي فيها بخديعته فالتبس الأمر على الأغرار ، لكن أهل البصائر عرفوها فلم يتزحزحوا
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 4 : 110 . ( 2 ) نجدة بن عامر - عمير - اليماني من رؤس الخوارج زائغ عن الحق ، خرج باليمامة عقب موت يزيد بن معاوية ، وقدم مكة ، وله مقالات معروفة ، وأتباع انقرضوا ، قتل في سنة سبعين . لسان الميزان 6 : 148 . ( 3 ) صحيح مسلم 2 : 133 ، صحيح الترمذي 6 : 34 ، سنن أبي داود 1 : 96 . ( 4 ) نصب الراية 2 : 26 . ( 5 ) راجع المحلى لابن حزم 5 : 64 . ( 6 ) راجع الجزء الثاني ص 301 .
الغدير — صفحة 53 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)