تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
اجعله هاديا مهديا واهد به ( 1 ) . فإن كون ابن أبي عميرة صحابيا في محل التشكيك فإنه لا يصح كما أن حديثه هذا لا يثبت ، قال أبو عمر في الاستيعاب 2 : 395 بعد ذكره بلفظ : اللهم اجعله هاديا مهديا واهده واهد به : عبد الرحمن حديثه مضطرب لا يثبت في الصحابة وهو شامي ، ومنهم من يوقف حديثه هذا ولا يرفعه ، ولا يصح مرفوعا عندهم . وقال : لا يثبت أحاديثه ، ولا يصح صحبته . ورجال الاسناد كلهم شاميون وهم : أبو سهر الدمشقي . 2 - سعيد بن عبد العزيز الدمشقي . 3 - ربيعة بن يزيد الدمشقي 4 - ابن أبي عميرة الدمشقي . وتفرد به ابن أبي عميرة ولم يروه غيره ولذلك حكم فيه الترمذي بالغرابة بعد ما حسنه ، وابن حجر حرف كلمة الترمذي حرصا على إثبات الباطل ، فما ثقتك برواية تفرد بها شامي عن شامي إلى شامي ثالث إلى رابع مثلهم أيضا ، ولا يوجد عند غيرهم من حملة السنة علم بها ، ولم يك يومئذ يتحرج الشاميون من الافتعال لما ينتهي فضله إلى معاوية ولو كانت مزعمة باطلة ، على حين إن أمامهم القناطير المقنطرة لذلك العمل الشائن ، ومن ورائهم النزعات الأموية السائقة لهم إلى الاختلاق ، لتحصيل مرضاة صاحبهم . فهناك مرتكم الأباطيل والروايات المائنة . على أن هذا المزعوم حسنه كان بمرأى ومشهد من البخاري الذي يتحاشى في صحيحه عن أن يقول : باب مناقب معاوية . وإنما عبر عنه بباب ذكر معاوية . وكذلك من شيخه إسحاق بن راهويه الذي ينص على عدم صحة شئ من فضائل معاوية . ومن الحفاظ : النسائي ، والحاكم النيسابوري ، والحنظلي ، والفيروز آبادي ، وابن تيمية ، والعجلوني وغيرهم ، وقد أطبقوا جميعا على أنه لم يصح لمعاوية حديث فضيلة ، ومساغ كلماتهم يعطي نفي ما يصح الاعتماد عليه لا الصحيح المصطلح في باب الأحاديث ، فلا ينافي شمول قولهم على حسنة الترمذي المزعومة مع غرابتها ، فإنهم يقذفون الحديث بأقل مما ذكرناه في هذا المقام ، ولو كان لهذه الحسنة وزن يقام " كحسنات معاوية " لا عزوا إليها عند نفيهم العام . وإن مفاد الحديث لمما يربك القارئ ويغنيه عن التكلف في النظر إلى إسناده
هامش
( 1 ) هذا لفظ الحديث في جامع الترمذي 13 : 229 .