اجعله هاديا مهديا واهد به ( 1 ) . فإن كون ابن أبي عميرة صحابيا في محل التشكيك
فإنه لا يصح كما أن حديثه هذا لا يثبت ، قال أبو عمر في الاستيعاب 2 : 395 بعد
ذكره بلفظ : اللهم اجعله هاديا مهديا واهده واهد به : عبد الرحمن حديثه مضطرب لا
يثبت في الصحابة وهو شامي ، ومنهم من يوقف حديثه هذا ولا يرفعه ، ولا يصح مرفوعا
عندهم . وقال : لا يثبت أحاديثه ، ولا يصح صحبته .
ورجال الاسناد كلهم شاميون وهم : أبو سهر الدمشقي . 2 - سعيد بن عبد العزيز
الدمشقي . 3 - ربيعة بن يزيد الدمشقي 4 - ابن أبي عميرة الدمشقي . وتفرد به ابن أبي
عميرة ولم يروه غيره ولذلك حكم فيه الترمذي بالغرابة بعد ما حسنه ، وابن حجر حرف
كلمة الترمذي حرصا على إثبات الباطل ، فما ثقتك برواية تفرد بها شامي عن شامي
إلى شامي ثالث إلى رابع مثلهم أيضا ، ولا يوجد عند غيرهم من حملة السنة علم بها ،
ولم يك يومئذ يتحرج الشاميون من الافتعال لما ينتهي فضله إلى معاوية ولو كانت مزعمة
باطلة ، على حين إن أمامهم القناطير المقنطرة لذلك العمل الشائن ، ومن ورائهم النزعات
الأموية السائقة لهم إلى الاختلاق ، لتحصيل مرضاة صاحبهم . فهناك مرتكم الأباطيل
والروايات المائنة .
على أن هذا المزعوم حسنه كان بمرأى ومشهد من البخاري الذي يتحاشى في
صحيحه عن أن يقول : باب مناقب معاوية . وإنما عبر عنه بباب ذكر معاوية . وكذلك
من شيخه إسحاق بن راهويه الذي ينص على عدم صحة شئ من فضائل معاوية . ومن
الحفاظ : النسائي ، والحاكم النيسابوري ، والحنظلي ، والفيروز آبادي ، وابن تيمية ،
والعجلوني وغيرهم ، وقد أطبقوا جميعا على أنه لم يصح لمعاوية حديث فضيلة ، ومساغ
كلماتهم يعطي نفي ما يصح الاعتماد عليه لا الصحيح المصطلح في باب الأحاديث ، فلا
ينافي شمول قولهم على حسنة الترمذي المزعومة مع غرابتها ، فإنهم يقذفون الحديث
بأقل مما ذكرناه في هذا المقام ، ولو كان لهذه الحسنة وزن يقام " كحسنات معاوية "
لا عزوا إليها عند نفيهم العام .
وإن مفاد الحديث لمما يربك القارئ ويغنيه عن التكلف في النظر إلى إسناده
هامش
( 1 ) هذا لفظ الحديث في جامع الترمذي 13 : 229 .