تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
تعرف بهذا الحديث وغيره شدة حرصه صلى الله عليه وآله على أن يكون السلم دائما بين أمته ، فدعا الله تارة أن لا يكون بأس أمته بينهم كما في حديث مسلم ، وتارة أن يجعل معاوية هاديا مهديا لأنه بلا ريب يعلم أن معاوية أكبر من يبغي ويجعل بأس الأمة بينهما ، فمآل الدعوتين واحد وعدم الإجابة في حديث مسلم تستلزم عدمها في حديث الترمذي ، والمناسبة بل التلازم بينهما واضح بين ، وفي معنى حديث مسلم هذا جاءت أحاديث كثيرة ومرجعها واحد . الرواية الثانية . اللهم علمه الكتاب والحساب وقه العذاب . في إسنادها الحارث بن زياد ، وهو ضعيف مجهول كما قاله ابن أبي حاتم ، عن أبيه ، وابن عبد البر ، والذهبي ، كما في ميزان الاعتدال 1 : 201 ، وتهذيب التهذيب 2 : 142 ، ولسان الميزان 2 : 149 . وهو شامي غير مكترث لرواية الموضوعات في طاغية الشام . وإن متنه لفي غنى عن أي تفنيد فإن المراد به إما علم الكتاب كله أو بعضه ، ونحن لم نجد عنده شيئا من علم الكتاب فضلا عن كله ، فإن أعماله وتروكه مضادة كلها لمحكمات الذكر الحكيم ، من إيذاء رسول الله صلى الله عليه وآله بإيذاء أهل بيته وصلحاء أمته ، ولا سيما صنوه وخليفته المفروض طاعته الذي هو نفسه ، ومطهر عن أي رجاسة في نصوص من الكتاب العزيز . ومن إيذاء المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا إثما لمحض ولائهم من قرن الله ولايته بولايته وولاية رسوله . ومن القتل الذريع للصلحاء الأبرار ، لعدم نزولهم على رغباته الباطلة ، وميوله وأهواءه . ومن الكذب الصراح ، وكل فرية وبهت وإفك وقول زور ، طفح الكتاب بتحريمها النهائي . ودع عنك بيع الخمر وشربها ، وأكل الربا ، وتبديل سنة الله التي لا تبديل لها متى ما خالفت خطته السيئة ، وتعديه حدود الله ، ومن يتعد حدود الله فأولئك هم