الكوفة ؟ !
أم كثير بن شهاب الذي استعمله على الري ، وكان يكثر سب علي عليه السلام أمير
المؤمنين والوقيعة فيه ؟ !
أم سفيان بن عوف الذي أمره أن يأتي هيت والأنبار والمدائن ، فقتل خلقا ،
ونهب أموالا ، ثم رجع إليه ؟ !
أم عبد الله الفزازي الذي كان أشد الناس على علي عليه السلام ، ووجهه إلى أهل البوادي
فجاء بطامات كبرى ؟ !
أم سمرة بن جندب الذي كان يحرف كتاب الله لإرضائه ، وقتل خلقا دون رغباته
لا يحصى ؟ !
أم طغام الشام وطغاتها الذين كانوا يقتصون أثر كل ناعق ، وانحاز بهم هو عن
أي نعيق فأوردهم المهالك ؟ !
أهذه كلها من ولائد ذلك الدعاء المستجاب ؟ اللهم ، لا . ولو كان مكان هذا
الدعاء من رسول الله صلى الله عليه وآله - العياذ بالله - قوله : اللهم اجعله ضالا مضلا . لما عداه أن
يكون كما كان عليه من البدع والضلالات .
ولو كان لهذا الدعاء المزعوم نصيب من الصدق لما كان يعزب علمه عن مثل مولانا
أمير المؤمنين ، وولديه الإمامين وعيون الصحابة الذين كانوا لا يبارحون الحق كأبي
أيوب الأنصاري ، وعمار بن ياسر ، وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين ، ولما عهد إليهم
رسول الله صلى الله عليه وآله على حربه وقتاله ، ولما عرف فئته بالبغي والقسط .
ولو كان السلف الصالح يرى شيئا زهيدا من هداية الرجل واهتدائه أثر ذلك الدعاء
المستجاب لما كانوا يعرفونه في صريح كتاباتهم وخطاباتهم بالنفاق والضلال والاضلال .
وللسيد العلامة ابن عقيل كلمة حول هذه المنقبة المزيفة ونعما هي قال في النصايح
الكافية ص 167 : وها هنا دلالة على عدم استجابة الله هذه الدعوة لمعاوية لو فرضنا صحة
الحديث من حديث صحيح أخرجه مسلم عن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : سألت
ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة . سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها
وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها . وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها .
الغدير — صفحة 378
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٧٨