صلى الله عليه وآله وما يؤثر عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وعن جمع من الصحابة العدول ، فإنه مما
لا يتفق معها في شئ ، وقد أسلفنا من ذلك ما يناهز الثمانين حديثا في هذا الجزء
ص 139 - 177
فإنك متى نظرت إليها ، واستشففت حقايقها دلتك على أن رجل السوء
- معاوية - جماع المآثم والجرائم ، وإنه هو ذلك الممقوت عند صاحب الشريعة صلى الله عليه وآله
ومن احتذى مثاله من خلفائه الراشدين ، وأصحابه السابقين الأولين المجتهدين حقا
المصيبين في اجتهادهم .
3 - أنا وجدنا نبي الرحمة صلى الله عليه وآله ونظرنا في المأثور الثابت الصحيح عنه في
طاغية الشام والأمر بقتاله ، والحث على مناوئته ، وتعريف من لاث به بأنهم الفئة
الباغية ، وإنهم هم القاسطون ، وعهده إلى خليفته أمير المؤمنين عليه السلام على أن يناضله ،
ويكتسح معرته ، ويكبح جماحه ، وقد علم صلى الله عليه وآله إنه سيكون الخليفة المبايع له ،
الواجب قتله ، وإنه سيكون في عنقه دماء الصلحاء الأبرار التي لا يبيحها أي اجتهاد
نظراء حجر بن عدي ، وعمرو بن الحمق ، وأصحابهما ، وكثير من البدريين ، وجمع
كثير من أهل بيعة الرضوان ، رضوان الله عليهم .
فهل من المعقول إنه صلى الله عليه وآله يرى لمعاوية والحالة هذه قسطا من الفضيلة ؟ أو حسنة
تضاهي حسنات المحسنين ؟ ويوقع الأمة في التهافت بين كلماته المعزوة إليه هذه ، وبين
ما صارح به وصح عنه صلى الله عليه وآله مما أو عزنا إليه . وزبدة المخض إنه صلى الله عليه وآله وسلم لم ينبس عن
هاتيك المفتعلات ببنت شفة ، ولكن القوم نحتوها ليطلوا على الضعفاء ما عندهم من
طلاء مبهرج .
4 - ما قاله الحفاظ من أئمة الحديث وحملة السنة من إنه لم يصح لمعاوية
منقبة ، وسيوافيك بعيد هذا نص عباراتهم عند البحث عن فضائل معاوية المختلقة .
5 - النظر في إسناد ومتن ما جاء به ابن حجر ، وعلا عليه أسس تمويهه على
الحقايق ، وبه طفق يرتأي معاوية خليفة حق ، وإمام صدق .
الرواية الأولى
أما ما أخرجه الترمذي وحسنه عن عبد الرحمن بن أبي عميرة مرفوعا ، اللهم
الغدير — صفحة 375
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٧٥