ومن أقوال الإمام الحسن السبط وأخيه الحسين صلوات الله عليهما ، وعمار بن
ياسر ، وعبد الله بن بديل ، وسعيد بن قيس ، وعبد الله بن العباس ، وهاشم بن عتبة المرقال ،
وجارية بن قدامة ، ومحمد بن أبي بكر ، ومالك بن الحارث الأشتر . ( 1 )
هذا مجتهدنا الطليق عند أولئك الأطايب ، وعند الوجوه والأعيان من الصحابة
الأولين العارفين به على سره وعلانيته ، المطلعين على أدوار حياته طفلا ويافعا وكهلا
وهما ، وأنت بالخيار في الأخذ بأي من النظريتين : ما سبق لله ولرسوله وخلفائه
وأصحابه المجتهدين العدول ، أو ما يقول هؤلاء الأبناء ومن شاكلهم من المتعسفين الناحتين
للرجل أعذارا هي أفظع من جرائمه .
الأمر الثاني
ثاني الأمرين اللذين ينتهي إليهما دفاع ابن حجر عن معاوية قوله في الصواعق
ص 130 : فالحق ثبوت الخلافة لمعاوية من حينئذ وإنه بعد ذلك خليفة حق وإمام
صدق ، كيف ؟ وقد أخرج الترمذي وحسنه عن عبد الرحمن بن أبي عميرة الصحابي عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لمعاوية اللهم اجعله هاديا مهديا .
وأخرج أحمد في مسنده عن العرباض بن سارية سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول :
اللهم علم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب .
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف والطبراني في الكبير عن عبد الملك بن عمر قال
قال معاوية : ما زلت أطمع في الخلافة مذ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا معاوية ! إذا ملكت
فأحسن .
فتأمل دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الأول بأن الله يجعله هاديا مهديا ،
والحديث حسن كما علمت فهو مما يحتج به على فضل معاوية ، وأنه لا ذم يلحقه بتلك الحروب
لما علمت أنها مبنية على اجتهاد ، وإنه لم يكن له إلا أجر واحد ، لأن المجتهد إذا
أخطأ لا ملام عليه ، ولا ذم يلحقه بسبب ذلك لأنه معذور ، ولذا كتب له أجر .
ومما يدل لفضله الدعاء له في الحديث الثاني بأن يعلم ذلك ، ويوقى العذاب ،
ولا شك أن دعاءه صلى الله عليه وسلم مستجاب ، فعلمنا منه أنه لا عقاب على معاوية فيما فعل من
هامش
( 1 ) مر تفصيل هذه كلها في هذا الجزء