تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
ومن أقوال الإمام الحسن السبط وأخيه الحسين صلوات الله عليهما ، وعمار بن ياسر ، وعبد الله بن بديل ، وسعيد بن قيس ، وعبد الله بن العباس ، وهاشم بن عتبة المرقال ، وجارية بن قدامة ، ومحمد بن أبي بكر ، ومالك بن الحارث الأشتر . ( 1 ) هذا مجتهدنا الطليق عند أولئك الأطايب ، وعند الوجوه والأعيان من الصحابة الأولين العارفين به على سره وعلانيته ، المطلعين على أدوار حياته طفلا ويافعا وكهلا وهما ، وأنت بالخيار في الأخذ بأي من النظريتين : ما سبق لله ولرسوله وخلفائه وأصحابه المجتهدين العدول ، أو ما يقول هؤلاء الأبناء ومن شاكلهم من المتعسفين الناحتين للرجل أعذارا هي أفظع من جرائمه . الأمر الثاني ثاني الأمرين اللذين ينتهي إليهما دفاع ابن حجر عن معاوية قوله في الصواعق ص 130 : فالحق ثبوت الخلافة لمعاوية من حينئذ وإنه بعد ذلك خليفة حق وإمام صدق ، كيف ؟ وقد أخرج الترمذي وحسنه عن عبد الرحمن بن أبي عميرة الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لمعاوية اللهم اجعله هاديا مهديا . وأخرج أحمد في مسنده عن العرباض بن سارية سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : اللهم علم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب . وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف والطبراني في الكبير عن عبد الملك بن عمر قال قال معاوية : ما زلت أطمع في الخلافة مذ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا معاوية ! إذا ملكت فأحسن . فتأمل دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الأول بأن الله يجعله هاديا مهديا ، والحديث حسن كما علمت فهو مما يحتج به على فضل معاوية ، وأنه لا ذم يلحقه بتلك الحروب لما علمت أنها مبنية على اجتهاد ، وإنه لم يكن له إلا أجر واحد ، لأن المجتهد إذا أخطأ لا ملام عليه ، ولا ذم يلحقه بسبب ذلك لأنه معذور ، ولذا كتب له أجر . ومما يدل لفضله الدعاء له في الحديث الثاني بأن يعلم ذلك ، ويوقى العذاب ، ولا شك أن دعاءه صلى الله عليه وسلم مستجاب ، فعلمنا منه أنه لا عقاب على معاوية فيما فعل من
هامش
( 1 ) مر تفصيل هذه كلها في هذا الجزء