تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
فإن دعاء النبي صلى الله عليه وآله مستجاب لا محالة يقوله ابن حجر ، ونحن في نتيجة البحث والاستقراء التام لأعمال معاوية لم نجده هاديا ولا مهديا في شئ منها ، ولعل ابن حجر يصافقنا على هذه الدعوى ، وليس عنده غير أن الرجل مجتهد مخطئ في كل ما أقدم وأهجم ، فله أجر واحد في مزعمته ، ولا يلحقه ذم وتبعة لاجتهاده ، وقد أعلمناك أن عامة أخطاءه وجرائمه مما لا يتطرق إليه الاجتهاد ، على ما أسلفنا لك أنه ليس من الممكن أن يكون معاوية مجتهدا لفقدانه العلم بمبادئ الاستنباط من كتاب وسنة ، وبعده عن الإجماع والقياس الصحيح . أو هل ترى إن الدعاء المستجاب كهذا يقصد به هذا النوع من الاجتهاد المستوعب للأخطاء في أقوال الرجل وأفعاله ؟ حتى أنه لا يرى مصيبا في واحد منها ، وهل يحتاج تأتي مثل هذا الاجتهاد إلى دعاء صاحب الرسالة ؟ فمرحبا بمثله من اجتهاد معذر ، وهداية لا تبارح الضلال . ثم من الذي هداه معاوية طيلة أيامه ، وأنقذه من مخالب الهلكة ؟ ! أيعد منهم ابن حجر بسر بن أرطاة الذي أغار بأمره على الحرمين ، وارتكب فيهما ما ارتكبه من الجرائم القاسية ؟ ! أم ضحاك بن قيس الذي أمره بالغارة على كل من في طاعة علي عليه السلام من الأعراب ، وجاء بفجايع لم يعهدها التاريخ ؟ ! أم زياد بن أبيه أو أمه الذي استحوذ على العراق ، فأهلك الحرث والنسل ، وذبح الأتقياء ، ودمر على الأولياء ، وركب نهابير لا تحصى ؟ ! أم عمرو بن العاص الذي أطعمه مصر فباعه على ذلك دينه بدنياه ، وفعل من الجنايات ما فعل ؟ ! أم مروان بن الحكم الطريد اللعين وابنهما الذي كان لعنه عليا أمير المؤمنين على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عدة أعوام إحدى طاماته ؟ ! أم عمرو بن سعيد الأشدق الجبار الطاغي الذي كان يبالغ في شتم علي أمير المؤمنين صلوات الله عليه وبغضه إياه ؟ ! أم مغيرة بن شعبة أزنى ثقيف الذي كان ينال من علي عليه السلام ويلعنه على منبر