تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
تلك الحروب بل له الأجر كما تقرر ، وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم فئته المسلمين وساواهم بفئة الحسن في وصف الاسلام فدل على بقاء حرمة الاسلام للفريقين ، وإنهم لم يخرجوا بتلك الحروب عن الاسلام ، وإنهم فيه على حد سواء ، فلا فسق ولا نقص يلحق أحدهما لما قررناه من أن كلا منهما متأول تأويلا غير قطعي البطلان ، وفئة معاوية وإن كانت هي الباغية لكنه بغي لا فسق به ، لأنه إنما صدر عن تأويل يعذر به أصحابه . وتأمل أنه صلى الله عليه وسلم أخبر معاوية بأنه يملك وأمره بالاحسان ، تجد في الحديث إشارة إلى صحة خلافته ، وإنها حق بعد تمامها له بنزول الحسن له عنها ، فإن أمره بالاحسان المترتب على الملك يدل على حقية ملكه وخلافته وصحة تصرفه ونفوذ أفعاله من حيث صحة الخلافة لا من حيث التغلب ، لأن المتغلب فاسق معاتب لا يستحق أن يبشر ، ولا أن يؤمر بالاحسان فيما تغلب عليه ، بل إنما يستحق الزجر والمقت والإعلام بقبيح أفعاله وفساد أحواله ، فلو كان معاوية متغلبا لأشار له صلى الله عليه وسلم إلى ذلك ، أو صرح له به ، فلما لم يشر فضلا على أن يصرح إلا بما يدل على حقيقة ما هو عليه علمنا أنه بعد نزول الحسن له خليفة حق وإمام صدق . ه‍ ( هذا نهاية جهد ابن حجر في الدفاع عن معاوية ) قال الأميني : إن الكلام يقع على هذه الروايات من شتى النواحي ألا وهي : 1 - النظر إلى شخصية معاوية ، وتصفح كتاب نفسه المشحون بالمخازي ، ثم نعطف النظر في أنه هل تلكم الصحائف السوداء تلائم أن يكون صاحبها مصبا لأقل منقبة له يعزى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فضلا عن هذه النسب المزعومة ؟ أو : لا ؟ ولقد أوقفناك على حياته المشفوعة بالمخاريق مما لا يكاد أن يجامع شيئا من المديح والاطراء أو أن تعزى إليه حسنة ، ولا أحسب أنك تجد من أيام حياته يوما خاليا عن الموبقات من سفك دماء زاكية ، وإخافة مؤمنين أبرياء ، وتشريد صلحاء لم يدنسهم إثم ، ولا ألمت بساحتهم جريرة ، ومعاداة للحق الواضح ، ورفض لطاعة إمام الوقت والبغي عليه وقتاله إلى جرائم جمة يستكبرها الدين والشريعة ، ويستنكرها الكتاب والسنة ، ولا يتسرب إلى شئ منها الاجتهاد كما مر بيانه . 2 - من ناحية عدم ملائمة هذه الفضائل المنحوتة لما روي وصح عن رسول الله
الغدير — صفحة 374 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)