تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
ويحب التوابين ويحب المتطهرين . قال : فذهب الفتى بين الناس راجعا . فقال له رجل من أهل الشام : خدعك العراقي . قال : لا ، ولكن نصحني العراقي . ( 1 ) كان المخذول يشوه سمعة الإمام الطيبة بتلكم القذائف الشائنة طيلة حياته ، ولما استشهد سلام الله عليه لم يرفع اليد عن غيه وبغيه ، فجاء يري الأمة الغوغاء أن ما كان من عدائه المحتدم للإمام عليه السلام إنما كان عن أساس ديني لله فيه ، فكتب إلى عماله : سلام عليكم ، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : فالحمد لله الذي كفاكم مؤنة عدوكم ، وقتلة خليفتكم ، إن الله بلطفه وحسن صنعه أتاح لعلي بن أبي طالب رجلا من عباده فاغتاله فقتله ، فترك أصحابه متفرقين مختلفين ، وقد جائنا كتب أشرافهم وقادتهم يلتمسون الأمان لأنفسهم وعشائرهم ، فأقبلوا إلي حين يأتيكم كتابي هذا بجهدكم وجندكم ، وحسن عدتكم ، فقد أصبتم بحمد الله الثأر ، وبلغتم الأمل ، وأهلك الله أهل البغي والعدوان ( 2 ) ولما دخل ابن عباس على معاوية بعد مقتل أمير المؤمنين عليه السلام قال : الحمد لله الذي أمات عليا . ( 3 ) ما أغلف قلب هذا الرجل الذي يحسب أن عبد الرحمن بن الملجم من عباد الله وقد قيضه المولى سبحانه للنيل من إمام الهدى ، ويعد ذلك من لطفه وحسن صنعه ، وابن ملجم هو ذلك الشقي المهتوك الخارجي الجاني على الأمة جمعاء بقتل سيدها نفس - الرسول صلى الله عليه وآله ، وآتيها بخسارة الأبد ، وهو أشقى الآخرين في لسان النبي الكريم ، أو أشقى الأمة في حديثه الآخر ، وأشد الناس عذابا يوم القيامة ، وعاد قوله صلى الله عليه وآله فيه " أشقى " كلقب يعرف به أشقى مراد حيث أنه اطرد ذكره به في موارد كثيرة من الحديث والتاريخ ( 4 ) . وليت شعري أي إله يحمده معاوية في موت علي أمير المؤمنين ؟ الإله جعل مودة على أجر الرسالة في محكم الذكر الحكيم ؟
هامش
( 1 ) كتاب صفين لابن مزاحم ص 402 ، تاريخ الطبري 6 : 24 ، كامل ابن الأثير 3 : 135 ، شرح ابن أبي الحديد 2 : 278 . ( 2 ) مقاتل الطالبيين ص 24 ، شرح ابن أبي الحديد 4 : 13 ، جمهرة رسائل العرب 2 : 13 . ( 3 ) تاريخ البداية والنهاية لابن كثير 8 . ( 4 ) راجع الجزء الأول من كتابنا ص 324 ، 325 ط 2 .