ولفيفه هم الفئة الباغية بنص النبي الأعظم - وهو يندد بمن يحسب أنه تردى بهما .
نعم : حن قدح ليس منها . هل الباغي هو من خرج على إمام زمانه يناضله وينازله ؟
أو إن إمام الوقت - المعصوم بنص الكتاب - هو الباغي ؟ " والعياذ بالله " وإن كان القوم
أعداؤه وهو عدو لهم فهم أعداء الله وأعداء رسوله بغير واحد من النصوص النبوية ،
وقد شملتهم دعوة صاحب الرسالة المتواترة " وعاد من عاداه ، واخذل من خذله " .
نظرة
فيما تشبث به معاوية في قتال علي عليه السلام
الثاني من الأمرين اللذين تشبث بهما ابن آكلة الأكباد في تثبيط الملأ عن نصرة
الإمام عليه السلام وتأليبهم إلى قتاله : إن عنده ثار عثمان وعليه ترته ، وللحاكم في هذه القضية
أن ينظر أولا إلى أن معاوية نفسه لم يشهد وقعة عثمان حتى يبصر المباشر لقتله ، وإنما
تثبط عن نصرته بل كان يحبذ قتله طمعا في أن ينال الملك ( 1 ) بعده بحججه التافهة .
وثانيا إلى أن أمير المؤمنين سلام الله عليه كان غائبا عن المدينة المنورة عند وقوع
الواقعة ( 2 ) فكيف تصح مباشرته لقتل أو قتال ؟ ! أو كان ساكنا في عقر داره بالمدينة لا له
ولا عليه .
وثالثا إلى شهادات الزور المتولدة من دسائس ابن حرب ترمي أبرأ الناس من
ذلك الدم المراق ، بإيعاز من ابن النابغة ذلك العامل الوحيد في قتل عثمان ، وقد سمعت
عقيرته أذن الدنيا : أنا أبو عبد الله قتلته وأنا بوادي السباع ( 3 ) .
قال الجرجاني : لما بات عمرو عند معاوية وأصبح أعطاه مصر طعمة له ، وكتب
له بها كتابا وقال : ما ترى ؟ قال : امض الرأي الأول . فبعث مالك بن هبيرة الكندي
في طلب محمد بن أبي حذيفة فأدركه فقتله ، وبعث إلى قيصر بالهدايا فوادعه . ثم قال : ما
ترى في علي ؟ قال : أرى فيه خيرا ، أتاك في هذه البيعة خير أهل العراق ، ومن عند
خير الناس في أنفس الناس ، ودعواك أهل الشام إلى رد هذه البيعة خطر شديد ، ورأس
هامش
( 1 ) راجع ما أسلفناه في الجزء التاسع ص 150 - 153 ط 1 .
( 2 ) مر حديثه في الجزء التاسع ص 243 .
( 3 ) انظر ما فصلناه في الجزء التاسع ص 136 - 138 ط 2 .