تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ولفيفه هم الفئة الباغية بنص النبي الأعظم - وهو يندد بمن يحسب أنه تردى بهما . نعم : حن قدح ليس منها . هل الباغي هو من خرج على إمام زمانه يناضله وينازله ؟ أو إن إمام الوقت - المعصوم بنص الكتاب - هو الباغي ؟ " والعياذ بالله " وإن كان القوم أعداؤه وهو عدو لهم فهم أعداء الله وأعداء رسوله بغير واحد من النصوص النبوية ، وقد شملتهم دعوة صاحب الرسالة المتواترة " وعاد من عاداه ، واخذل من خذله " . نظرة فيما تشبث به معاوية في قتال علي عليه السلام الثاني من الأمرين اللذين تشبث بهما ابن آكلة الأكباد في تثبيط الملأ عن نصرة الإمام عليه السلام وتأليبهم إلى قتاله : إن عنده ثار عثمان وعليه ترته ، وللحاكم في هذه القضية أن ينظر أولا إلى أن معاوية نفسه لم يشهد وقعة عثمان حتى يبصر المباشر لقتله ، وإنما تثبط عن نصرته بل كان يحبذ قتله طمعا في أن ينال الملك ( 1 ) بعده بحججه التافهة . وثانيا إلى أن أمير المؤمنين سلام الله عليه كان غائبا عن المدينة المنورة عند وقوع الواقعة ( 2 ) فكيف تصح مباشرته لقتل أو قتال ؟ ! أو كان ساكنا في عقر داره بالمدينة لا له ولا عليه . وثالثا إلى شهادات الزور المتولدة من دسائس ابن حرب ترمي أبرأ الناس من ذلك الدم المراق ، بإيعاز من ابن النابغة ذلك العامل الوحيد في قتل عثمان ، وقد سمعت عقيرته أذن الدنيا : أنا أبو عبد الله قتلته وأنا بوادي السباع ( 3 ) . قال الجرجاني : لما بات عمرو عند معاوية وأصبح أعطاه مصر طعمة له ، وكتب له بها كتابا وقال : ما ترى ؟ قال : امض الرأي الأول . فبعث مالك بن هبيرة الكندي في طلب محمد بن أبي حذيفة فأدركه فقتله ، وبعث إلى قيصر بالهدايا فوادعه . ثم قال : ما ترى في علي ؟ قال : أرى فيه خيرا ، أتاك في هذه البيعة خير أهل العراق ، ومن عند خير الناس في أنفس الناس ، ودعواك أهل الشام إلى رد هذه البيعة خطر شديد ، ورأس
هامش
( 1 ) راجع ما أسلفناه في الجزء التاسع ص 150 - 153 ط 1 . ( 2 ) مر حديثه في الجزء التاسع ص 243 . ( 3 ) انظر ما فصلناه في الجزء التاسع ص 136 - 138 ط 2 .