تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
أهل الشام شرحبيل بن السمط الكندي ، وهو عدو لجرير المرسل إليك ، فأرسل إليه ووطن له ثقاتك فليفشوا في الناس : إن عليا قتل عثمان ، وليكونوا أهل الرضا عند شرحبيل ، فإنها كلمة جامعة لك أهل الشام على ما تحب ، وإن تعلقت بقلب شرحبيل لم تخرج منه بشئ أبدا . فكتب إلى شرحبيل : إن جرير بن عبد الله قدم علينا من عند علي بن أبي طالب بأمر فظيع ، فأقدم . ودعا معاوية يزيد بن أسد ، وبسر بن أرطاة ، وعمرو بن سفيان ، ومخارق بن الحارث ، وحمزة بن مالك ، وحابس بن سعد الطائي ، وهؤلاء رؤوس قحطان واليمن ، وكانوا ثقات معاوية وخاصته ، وبني عم شرحبيل بن السمط ، فأمرهم أن يلقوه ويخبروه : إن عليا قتل عثمان ، فلما قدم كتاب معاوية على شرحبيل وهو بحمص استشار أهل اليمن فاختلفوا عليه فقال إليه عبد الرحمن بن غنم الأزدي وهو صاحب معاذ بن جبل وختنه ، وكان أفقه أهل الشام فقال : يا شرحبيل ! إن الله لم يزل يزيدك خيرا مذ هاجرت إلى اليوم وإنه لا ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من الناس ، ولا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، إنه قد القي إلينا قتل عثمان ، وإن عليا قتل عثمان ( 1 ) فإن يك قتله فقد بايعه المهاجرون والأنصار ، وهم الحكام على الناس ، وإن لم يكن قتله فعلام تصدق معاوية عليه ؟ لا تهتك نفسك وقومك ، فإن كرهت أن يذهب بحظها جرير فسر إلى علي فبايعه على شامك وقومك ، فأبي شرحبيل إلا أن يسير إلى معاوية ، فبعث إليه عياض الثمالي وكان ناسكا . يا شرح يا ابن السمط إنك بالغ * بود علي ما تريد من الأمر ويا شرح إن الشام شأمك ما بها * سواك فدع قول المضلل من فهر فإن ابن حرب ناصب لك خدعة * تكون علينا مثل راغية البكر ( 2 ) فإن نال ما يرجو بنا كان ملكنا * هنيئا له ، والحرب قاصمة الظهر فلا تبغين حرب العراق فإنها * تحرم أطهار النساء من الذعر وإن عليا خير من وطئ الحصى * من الهاشميين المداريك للوتر
هامش
( 1 ) في شرح ابن أبي الحديد : إنه قد ألقي إلى معاوية أن عليا قتل عثمان ، ولهذا يريدك . ( 2 ) الراغية : الرغاء ، البكر : ولد الناقة . مثل يضرب في التشاؤم . انظر ثمار القلوب 282 .
الغدير — صفحة 294 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)