تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
لا تعارضه البرهنة ، ولا يفنده المنطق غير أمرين أراد بهما تلويثا لساحة قدس الإمام وإن كان هو كشف عن عورته ساعد عرف الناس كذبه في الأمرين جميعا . الأول : نسبة الالحاد إليه سلام الله عليه وإنه لا يصلي ، هذا وقد وضح الاسلام بسيفه ، وقامت الصلاة بأيده ، يموه بذلك على الرعرعة الدهماء من الشاميين . قال الجاحظ : إن معاوية كان يقول في آخر خطبته : اللهم إن أبا تراب ألحد في دينك ، وصد عن سبيلك ، فالعنه لعنا وبيلا ، وعذبه عذابا أليما . وكتب بذلك إلى الآفاق فكانت هذه الكلمات يشاد بها على المنابر إلى أيام عمر بن عبد العزيز . ( 1 ) وأخرج ابن مزاحم أن يوم صفين برز شاب من عسكر معاوية يقول : أنا ابن أرباب الملوك غسان * والدائن اليوم بدين عثمان أنبأنا أقوامنا بما كان * إن عليا قتل ابن عفان ثم شد فلا ينثني يضرب بسيفه ، ثم جعل يلعن عليا ويشتمه ويسهب في ذمه ، فقال له هاشم المرقال : إن هذا الكلام بعده الخصام ، وإن هذا القتال بعده الحساب ، فاتق الله فإنك راجع إلى ربك فسائلك عن هذا الموقف وما أردت به ، قال : فإني أقاتلكم لأن صاحبكم لا يصلي كما ذكر لي ، وإنكم لا تصلون ، وأقاتلكم أن صاحبكم قتل خليفتنا وأنتم وازرتموه على قتله . فقال له هاشم : وما أنت وابن عفان ؟ إنما قتله أصحاب محمد وقراء الناس ، حين أحدث أحداثا وخالف حكم الكتاب ، وأصحاب محمد هم أصحاب الدين ، وأولى بالنظر في أمور المسلمين . وما أظن أن أمر هذه الأمة ولا أمر هذا الدين عناك طرفة عين قط . قال الفتى : أجل أجل ، والله لا أكذب فإن الكذب يضر ولا ينفع ، ويشين ولا يزين . فقال له هاشم : إن هذا الأمر لا علم لك به ، فخله وأهل العلم به . قال : أظنك والله قد نصحتني . وقال له هاشم : وأما قولك : إن صاحبنا لا يصلي فهو أول من صلى مع رسول الله ، وأفقهه في دين الله ، وأولاه برسول الله ، وأما من ترى معه فكلهم قارئ الكتاب ، لا ينامون الليل تهجدا ، فلا يغررك عن دينك الأشقياء المغرورون . قال الفتى : يا عبد الله إني لأظنك امرءا صالحا ، وأظنني مخطئا آثما ، أخبرني هل تجد لي من توبة ؟ قال : نعم ، تب إلى الله يتب عليك ، فإنه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات
هامش
( 1 ) راجع ما أسلفنا في الجزء الثاني ص 102 ط 2 .
الغدير — صفحة 290 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)