وقد جاء حديث النهي عن المثلة من طريق علي أمير المؤمنين ، وأنس وابن عمر ،
وعبد الله بن يزيد الأنصاري ، وسمرة بن جندب ، وزيد بن خالد ، وعمران بن حصين ،
ومغيرة بن شعبة ، والحكم بن عمير ، وعائذ بن قرط ، وأبي أيوب الأنصاري ، ويحيى
ابن أبي كثير ، وأسماء بنت أبي بكر .
وأحاديثهم مبثوثة في صحيحي البخاري ومسلم ، وسنن أبي داود ، والسنن الكبرى
للبيهقي ، ومسند أحمد ، ومعجم الطبراني . راجع نصب الراية للزيلعي 3 : 118 - 121 .
فما المسوغ عندئذ لابن هند مثلة من كان على دين علي ورأيه ، ودينه هو دين محمد
الذي جاء بالاسلام المقدس ؟
وهل ينعقد نذر المعصية بسبي نساء ربيعة المسلمات إن تغلب عليهم لولاء بعولتهن
عليا أمير المؤمنين ؟ وهو محرم في شرع الاسلام ، ولا ينعقد النذر إلا في طاعة ولا أقل
من الرجحان في متعلق النذر كما مر بيانه في الجزء الثامن ص 79 ط 1 ، فبأي كتاب
أم بأية سنة يسوغ هذا النذر لصاحبه إن كان من أهلهما ، ويسع له أن يقول : لله علي
كذا ؟ .
وهل يجوز في شرع الاسلام اليمين بإذابة الرصاص في أذن مسلم صحابي عادل
لا يتبع أهواء معاوية ، ولا يخبت إلى ضلالاته ؟ وهل كان يحلف الرجل بإله محمد وعلي
صلوات الله عليهما وآلهما وهما وربهما برآء عن مثل هذا الحلف وصاحبه ؟ أو كان
يقصد إله آبائه دعائم الشرك وعبدة ( هبل ) حملة الأوزار المستوجبين النار ؟ وسيعلم
الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .
- 18 -
قذائف موبقة
في صحائف ابن آكلة الأكباد
هاهنا في أي كفة تجد معاوية وأعماله الشاذة عن الاسلام ؟ فهل تراه أثقل ميزانه
بالصالحات ؟ أو أنه خففها بكل موبقة مهلكة ؟ وأنه كان يطففها ويخفف المكيال
كيفما وزن وكال ، وليت ابن هند أدلى بما عنده من الشبه في هذه القضية - قتاله عليا عليه السلام -
لنمعن النظر فيها إمعان استشفاف لما ورائها لكنه فات المخذول أن يدلي بشئ من ذلك
الغدير — صفحة 289
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٨٩