تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
فقال معاوية : يرحمك الله ، ليس عندك خلاف ، ثم قال معاوية لعبد الرحمن بن أبي بكر نحو ما قاله لعبد الله بن عمر فقال له عبد الرحمن : إنك والله لوددنا أن نكلك إلى الله فيما جسرت عليه من أمر يزيد ، والذي نفسي بيده لتجعلنها شورى أو لأعيدها جذعة ، ثم قام ليخرج فتعلق معاوية بطرف ردائه ثم قال : على رسلك ، اللهم اكفنيه بما شئت ، لا تظهرن لأهل الشام . فإني أخشى عليك منهم . ثم قال لابن الزبير نحو ما قاله لابن عمر ، ثم قال له . أنت ثعلب رواغ كلما خرجت من جحر انجحرت في آخر ، أنت ألبت هذين الرجلين ، وأخرجتهما إلى ما خرجا إليه . فقال ابن الزبير : أتريد أن تبايع ليزيد ؟ أرأيت إن بايعناه أيكما نطيع ؟ أنطيعك ؟ ! أم نطعيه ؟ ! إن كنت مللت الخلافة فأخرج منها ، وبايع ليزيد ، فنحن نبايعه . فكثر كلامه وكلام ابن الزبير حتى قال له معاوية في بعض كلامه : والله ما أراك إلا قاتلا نفسك ، ولكأني بك قد تخبطت في الحبالة . ثم أمرهم بالانصراف واحتجب عن الناس ثلاثة أيام لا يخرج ثم خرج فأمر المنادي أن ينادي في الناس : أن يجتمعوا لأمر جامع فاجتمع الناس في المسجد وقعد هؤلاء ( 1 ) حول المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر يزيد فضله وقراءته القرآن ثم قال : يا أهل المدينة ! لقد هممت بيعة يزيد وما تركت قرية ولا مدرة إلا بعثت إليها بيعته فبايع الناس جميعا وسلموا وأخرت المدينة بيعته وقلت بيضته وأصله ومن لا أخافهم عليه ، وكان الذين أبوا البيعة منهم من كان أجدر أن يصله ، والله لو علمت مكان أحد هو خير للمسلمين من يزيد لبايعت له . فقام الحسين فقال : والله لقد تركت من هو خير منه أبا وأما ونفسا فقال معاوية كأنك تريد نفسك ؟ فقال الحسين : نعم أصلحك الله . فقال معاوية : إذا أخبرك ، أما قولك خير منه أما فلعمري أمك خير من أمه ، ولو لم يكن إلا أنها امرأة من قريش لكان لنساء قريش أفضلهن ، فكيف وهي ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم فاطمة في دينها وسابقتها ، فأمك لعمر الله خير من أمه . وأما أبوك فقد حاكم أباه إلي الله فقضى لأبيه على أبيك . فقال الحسين : حسبك جهلك آثرت العاجل على الآجل . فقال معاوية : وأما ما ذكرت من إنك خير من يزيد نفسا فيزيد والله خير لأمة محمد منك . فقال الحسين :
هامش
( 1 ) يعني المتخلفين عن بيعة يزيد .