يوم غزوة السلاسل من لم يقارب القوم ولم يعاندهم برتبة في قرابة موصولة ولا سنة
مذكورة ، فقادهم الرجل بإمرة ، وجمع بهم صلاتهم ، وحفظ عليهم فيئهم ، وقال ولم يقل
معه ، وفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة ، فمهلا بني عبد المطلب فأنا وأنتم شعبا نفع وجد ،
وما زلت أرجو الانصاف في اجتماعكما ، فما يقول القائل إلا بفضل قولكما ، فردا على
ذي رحم مستعتب ما يحمد به البصيرة في عتابكما ، واستغفر الله لي ولكما .
كلمة الإمام السبط :
فتيسر ابن عباس للكلام ونصب يده للمخاطبة فأشار إليه الحسين وقال : على
رسلك ، فأنا المراد : ونصيبي في التهمة أوفر . فأمسك ابن عباس فقام الحسين فحمد الله
وصلى على الرسول ثم قال :
أما بعد : يا معاوية ! فلن يؤدي القائل وإن أطنب في صفة الرسول صلى الله عليه وسلم من
جميع جزءا ، وقد فهمت ما لبست به الخلف بعد رسول الله من إيجاز الصفة والتنكب عن
استبلاغ البيعة ، وهيهات هيهات يا معاوية ! فضح الصبح فحمة الدجى ، وظهرت الشمس
أنوار السرج ، ولقد فضلت حتى أفرطت ، واستأثرت حتى أجحفت ، ومنعت حتى بخلت ،
وجرت حتى جاوزت ، ما بذلت لذي حق من أتم حقه بنصيب حتى أخذ الشيطان حظه
الأوفر ، ونصيبه الأكمل ، وفهمت ما ذكرته عن يزيد من اكتماله وسياسته لأمة محمد ،
تريد أن توهم الناس في يزيد ، كأنك تصف محجوبا ، أو تنعت غائبا ، أو تخبر عما كان
مما احتويته بعلم خاص ، وقد دل يزيد من نفسه على مواقع رأيه ، فخذ ليزيد فيما أخذ
به من استقرائه الكلاب المهارشة عند التحارش ، والحمام السبق لأترابهن ، والقينات
ذوات المعازف ، وضروب الملاهي ، تجده ناصرا ، ودع عنك ما تحاول ، فما أغناك أن تلقى
الله بوزر هذا الخلق بأكثر مما أنت لاقيه ، فوالله ما برحت تقدر باطلا في جور ، وحنقا في
ظلم ، حتى ملأت الأسقية ، وما بينك وبين الموت إلا غمضة ، فتقدم على عمل محفوظ في يوم
مشهود ، ولات حين مناص ، ورأيتك عرضت بنا بعد هذا الأمر ، ومنعتنا عن آبائنا ،
ولقد لعمر الله أورثنا الرسول عليه السلام ولادة ، وجئت لنا بها ما حججتم به القائم عند موت
الرسول فأذعن للحجة بذلك ، ورده الإيمان إلى النصف ، فركبتم الأعاليل ، وفعلتم
الأفاعيل ، وقلتم : كان ويكون ، حتى أتاك الأمر يا معاوية ! من طريق كان قصدها
الغدير — صفحة 248
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٤٨