تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
لغيرك ، فهناك فاعتبروا يا أولي الأبصار ، وذكرت قيادة الرجل القوم بعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأميره له ، وقد كان ذلك ولعمرو بن العاص يومئذ فضيلة بصحبة الرسول ، وبيعته له ، وما صار لعمرو يومئذ حتى أنف القوم إمرته ، وكرهوا تقديمه ، وعدوا عليه أفعاله فقال صلى الله عليه وسلم : لا جرم معشر المهاجرين لا يعمل عليكم بعد اليوم غيري ، فكيف يحتج بالمنسوخ من فعل الرسول في أوكد الأحوال وأولاها بالمجتمع عليه من الصواب ؟ أم كيف صاحبت بصاحب تابع وحولك من لا يؤمن في صحبته ، ولا يعتمد في دينه وقرابته ، وتتخطاهم إلى مسرف مفتون ، تريد أن تلبس الناس شبهة يسعد بها الباقي في دنياه ، وتشقى بها في آخرتك ، إن هذا لهو الخسران المبين ، وأستغفر الله لي ولكم . فنظر معاوية إلى ابن عباس فقال : ما هذا يا بن عباس ؟ ولما عندك أدهى وأمر . فقال ابن عباس : لعمر الله إنها لذرية الرسول ، وأحد أصحاب الكساء ، ومن البيت المطهر ، فاله عما تريد ، فإن لك في الناس مقنعا حتى يحكم الله بأمره وهو خير الحاكمين . فقال معاوية : أعود الحلم التحلم ، وخيره التحلم عن الأهل ، انصرفا في حفظ الله . ثم أرسل معاوية إلى عبد الرحمن بن أبي بكر ، وإلى عبد الله بن عمر ، وإلى عبد الله بن الزبير فجلسوا ، فحمد الله وأثني عليه معاوية ثم قال : يا عبد الله بن عمر ! قد كنت تحدثنا إنك لا تحب أن تبيت ليلة وليس في عنقك بيعة جماعة ، وإن لك الدنيا وما فيها ، وإني أحذرك أن تشق عصا المسلمين ، وتسعى في تفريق ملأهم ، وأن تسفك دماءهم ، وإن أمر يزيد قد كان قضاء من القضاء ، وليس للعباد خيرة من أمرهم ، وقد وكد الناس بيعتهم في أعناقهم ، وأعطوا على ذلك عهودهم ومواثيقهم . ثم سكت . فتكلم عبد الله بن عمر فحمد الله وأثنى عليه . ثم قال : أما بعد : يا معاوية ! قد كان قبلك خلفاء ، وكان لهم بنون ، ليس ابنك بخير من أبنائهم فلم يروا في أبنائهم ما رأيت في ابنك ، فلم يحابوا في هذا الأمر أحدا ، ولكن اختاروا لهذه الأمة حيث علموهم ، وإن تحذرني أن أشق عصا المسلمين ، وأفزق ملاهم ، واسفك دماءهم ، ولم أكن لأفعل ذلك إن شاء الله ، ولكن إن استقام الناس فسأدخل في صالح ما تدخل فيه أمة محمد .