تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
هذا هو الإفك والزور ، يزيد شارب الخمر ومشتري اللهو خير مني ؟ فقال معاوية : مهلا عن شتم ابن عمك فإنك لو ذكرت عنده بسوء لم يشتمك . ثم التفت معاوية إلى الناس وقال : أيها الناس قد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض ولم يستخلف أحدا ، فرأى المسلمون أن يستخلفوا أبا بكر ، وكانت بيعته بيعة هدى فعمل بكتاب الله وسنة نبيه ، فلما حضرته الوفاة رأى أن يجعلها شورى بين ستة نفر اختارهم من المسلمين ، فصنع أبو بكر ما لم يصنعه رسول الله ، وصنع عمر ما لم يصنعه أبو بكر ، كل ذلك يصنعون نظرا للمسلمين ، فلذلك رأيت أن أبايع ليزيد لما وقع الناس فيه من الاختلاف ونظرا لهم بعين الانصاف ( 1 ) . رحلة معاوية الثانية . وبيعة يزيد فيها قال ابن الأثير : فلما بايعه أهل العراق والشام سار معاوية إلى الحجاز في ألف فارس فلما دناه من المدينة لقيه الحسين بن علي أول الناس فلما نظر إليه قال : لا مرحبا ولا أهلا ، بدنة يترقرق دمها والله مهريقه ، قال : مهلا فإني والله لست بأهل لهذه المقالة . قال : بلى ولشر منها ، ولقيه ابن الزبير فقال : لا مرحبا ولا أهلا ، خب ضب تلعة ، يدخل رأسه ، ويضرب بذنبه ، ويوشك والله أن يؤخذ بذنبه ، ويدق ظهره ، نحياه عني . فضرب وجه راحلته . ثم لقيه عبد الرحمن بن أبي بكر فقال له معاوية : لا أهلا ولا مرحبا شيخ قد خرف وذهب عقله ، ثم أمر فضرب وجه راحلته ، ثم فعل بابن عمر نحو ذلك فأقبلوا معه لا يلتفت إليهم حتى دخل المدينة فحضروا بابه فلم يؤذن لهم على منازلهم ولم يروا منه ما يحبون فخرجوا إلى مكة فأقاموا بها ، وخطب معاوية بالمدينة فذكر يزيد فمدحه وقال : من أحق منه بالخلافة في فضله وعقله وموضعه ؟ ! وما أظن قوما بمنتهين حتى تصيبهم بوائق تجتث أصولهم ، وقد أنذرت إن أغنت النذر . ثم أنشد متمثلا . قد كنت حذرتك آل المصطلق * وقلت : يا عمرو أطعني وانطلق إنك إن كلفتني ما لم أطق * ساءك ما سرك مني من خلق دونك ما استسقيته فأحس وذق
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 149 - 155 ، تاريخ الطبري 6 : 170 واللفظ لابن قتيبة .
الغدير — صفحة 251 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)